الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٧٣٦

الأباضية في موكب التاريخ

734

الأباضية في تونس

فيه بعض الإيجابية، فقد كان معروفا عنهم أنهم لا يلتجئون إلى دولة أو حاكم في رد العدوان، أو رفع الظلم عنهم، وإِنَّما يدفعون ذلك عنهم بأنفسهم إن استطاعوا، أو يصبرون لما لم يستطيعوا، ولكنهم ابتداء من القرن الحادي عشر قد بدأوا يعرضون مشاكلهم على الدولة، ويطلبون منها كف الأذى عنهم، ويستعينون بقوتها على رد العدوان، ويطلبون منها أن لا تستمع فيهم إلى وشايات ذوي الأغراض دون تحقيق وإلى القارئ الكريم أمثلة

من ذلك:

يقول أبو الربيع الحيلاتي: "وفي جمادى الآخرة من السنة المذكورة - أي: 1010 هـ سعي بالشيخ العالم العلامة أبي القاسم بن سعيد اليونسي الصدغياني، وحبسه الأتراك بطرابلس، وبقي في السجن إلى أن سارت الفقهاء وبعض وجوه الوهبية إلى طرابلس، وأتوا لإطلاقه من الباشا والديوان بعد أن مكث في السجن أربعة وعشرين يوما (1).

ويقول أبو الربيع الحيلاتي: "وفي سنة 1020 هـ سُعي بالحاج يحيى بن عمر القلالي عند ديوان تونس بأنه مفسد؛ فبعث إليه وسار إليها، ودافع عن نفسه واحتج لها، وتبعه الشيخ أبو سلامة المذكور قبل وبعض مقدمي جربة ووجوهها، وكانت الحجة لَهُم (2). ويقول أبو الربيع الحيلاتي: وفي" سنة 1022 هـ سافر الشيخ أبو القاسم اليونسي إلى تونس لما سعي به عند الباشا، وبعث إليه طالبا منه ألفي دينار سلطانية، وسافر مع الفقهاء وغيرهم، فأيده الله ونصره على من عاداه، وصار له الفخر العظيم عند أمراء تونس وفقهائها، وقد كان سبقه هنالك من سبقه، وفتح له ما كان مغلقا من أبواب الخير، وأفسد عنه ما كان مفتوحا من أبواب الشر، فانتصر والحمد لله والتقى هنالك مع القاضي طعن فيه، وخصمه (3) وغلبه، وكانت الدائرة عليه، وعزل وطرد وسقط في الحفرة التي حفر،

وصار مثالا يعتبر، ورجع الشيخ إلى وطنه سالما غانما " (4).

(1) الحيلاتي: علماء جربة، ص 17 - 18.

(2) الحيلاتي: علماء جربة، ص 22.

3) غلبه في الخصومة.

(4) الحيلاتي: علماء حربة، ص 22 - 23.

جماعة من

الذي