الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٧٣٨الأباضية في موكب التاريخ
736
الأباضية في تونس
الإباضية ومؤازرتهم وجوبا شرعيا (1)، وحكم المجلس العلمي الذي بحث قضية الطاعن في شهادة الإباضية، وحكم عليه بالتوبة أو القتل، وهنالك مواقف كثيرة من العلماء في تونس وفي غيرها شبيهة بهذه المواقف، على أن هذا القدر كاف في الدلالة على أن المحققين من علماء الإسلام في تونس كانوا يعملون جاهدين على لم شع شعث الأمة، وعدم التفريق بين طوائفها. عناصرها، وإن أولئك الذين كانت تحركهم العصبية فيسيئون إلى غيرهم من المذاهب المخالفة لَهُم؛ إما أصحاب أغراض مصلحية يتسترون وراء المذهبية، وإما جهلة بدين الله
قصرت أفهامهم عن استبعاب حقائق الإسلام، فكانوا يندفعون اندفاعا هستيريا دون ترو أو فهم. ولعله يكون من المناسب أن أختتم هذا الفصل بأقوال لبعض فطاحل العلماء، قال ابن السبكي في جمع الجوامع": "ولا" نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب"، وقال أبو الحسن الأشعري: احفظوا عني أني لا أكفر أحدا من أهل القبلة؛ لأني رأيت الكل مشيرين إلى
معبود واحد".
وقال زروق: "يجب الاحتراز عن التكفير في أهل التأويل، فإن استباحة المصلين الموحدين خطأ، قال الله: «فَإِذَا قَالُوهَا فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُم … الخ» (2). قال أبو حامد الغزالي: "إن أنصفت علمت أن من جعل الحق موقوفا على بعض بعنيه فهو إلى الكفر أقرب".
وقال قطب الأئمة الشيخ محمد أطفيش: "ولا نحل مال الموحد بالكبيرة ولا الصغيرة في حرب ولا في غيرها للغني والفقير"، وهذه تأليف الشيخ عامر، وتآليف أصحابنا كلهم تصرح بتحريم أموال أهل التوحيد إلا بحقها، الحديث: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلا الله، فَإِذَا قَالُوا حَقَنُوا مِنِّي دِمَاءَهُم وَأَمْوَالَهُمْ»، وذلك مصرح به في نحو مائة كتاب في كتب أصحابنا، وليس من أصحابنا أحد يقول بحلها إلا بحقها، وليس الكبيرة ولا الصغيرة مبيحة لها".
(1) لم أتمكن عند كتابة هذا الفصل من الحصول على نص القرار.
(الحديث أخرجه البخاري (25) ومسلم ((22)، عن عبد الله بن عمر من حديث طويل بلفظ قريب. (المراجع)