الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٧٣٩

الأباضية في موكب التاريخ

737

الأباضية في تونس

ويقول القطب بعد كلام: "ونحن بعد لا نقول بالخروج عن سلاطين الجور الموحدين، ومن نسب إلينا وجوب الخروج فقد جهل مذهبنا"، ويقول بعد كلام "وأما ما ذكر من القول بأن دار الإسلام غير دار سلطانهم فلا قائل به، فإنه إذا لم تکن دار سلطانهم دار إسلام فكيف تكون دار غيره دار إسلام؟ إلا إن أراد أنه على غير حق"، هذا كلام للقطب رحمه الله - رد به على رسالة في الطعن على الإباضية للمفتي الطرابلسي ابن مصطفى.

وقد يكون مناسبا أن أقتطف جملا ممَّا رد به أبو عبد الله مُحمَّد المصعبي على إحدى الرسائل التي عرضتها على القارئ الكريم في أوائل هذا الفصل، وقد تتبعها أبو عبد الله المصعبي فقرة فقرة، ولما كان كثير مما ورد فيها إما مباحث معروفة في علم الكلام وتناولها أكثر علماء الإسلام بالمناقشة والبحث، أو شواهد تتعلق ببعض أحكام اللغة العربية، فإنني رأيت أن أقتصر في هذه المقتطفات على ما يتناول تلك المواضيع المعروفة، ليعرف القارئ الكريم أسلوب الشيخ في الرد على المتهجم رد العالم، المحقق، وإن كانت تصدر منه من حين إلى حين كلمات تشعر بالحنق والغضب، قال أبو عبد الله وأما قولك: "أخذوا دينهم من عبد حبشي"، فإن جعلت هذا عيبا فأمامك مالك مولى من الموالي وكثير من أئمتكم، وأما نحن فلا عيب لنا في أحد إلا فيمن لم يتبع كتاب الله وسنة رسوله، يقول الله تبارك وتعالى: «خَلَقْتُ الْجَنَّةِ لِمَن أَطَاعَنِي وَلَوْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا، وَخَلَقْتُ النَّارَ لِمَنْ عَصَانِي وَلَوْ كَانَ مَلَكًا هَاشِمِيًّا» (1). وأما قولك: "إن لم تجيبوني بما سألتكم عنه فدماؤكم وأموالكم حلال من الله ورسوله"، فإنا قد أجبناك وأنت دمك حلال من الله ورسوله أجبت أم لم تجب لطعنك في الدين، أما مَالُكَ فلا يحل عندنا إلا بثلاثة أوجه: هبة عن تراض، أو بيع عن تراض، أو ميراث من كتاب الله تعالى، ولكن مخاطبتي إياك كمثل من خاطب الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي، فهم لا يعقلون".

1) لم نجد من خرج هذا الحديث بهذا اللفظ. (المراجع)