الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٧٤٧الأباضية في موكب التاريخ
745
الأباضية في تونس
للثورة، وأصبح المقاومون أسياد الجزيرة، مما اضطر الأسطول الفرنسي بقيادة الأمير غرنولت إلى التحرك نحوها بعد ضربه مدينة صفاقس في 15 - 16 جويلية،1881، فضرب مدينة قابس، وجزيرة جربة بقنابله، ولم تستسلم الجزيرة للقوات المحتلة إلا بعد دفاع مجيد".
OR
العهد الثالث
العهد الثالث من تاريخ جزيرة جربة هو عهد الدخول تحت جناح الجامعة الإسلامية، وذلك أن الدولة العثمانية حاولت أن تضم إليها جميع الدول الإسلامية الصغيرة الموزعة في العالم، لتتكون من ذلك دولة واحدة قوية لأمة واحدة متماسكة، ولكن المطامع الفردية، وسوء تصرف الولاة وتكالب الغرب على احتلال الشرق حال دون الوصول إلى النتائج الطيبة من هذه الفكرة، ولقد دخلت جربة تحت الجامعة الإسلامية في بادئ الأمر تابعة لوالي طرابلس، ثُمَّ لوالي تونس.
وسيحس القارئ الكريم شيئا من المرارة ونحن نتحدث عن هذا العهد من تاريخ جربة، وقد يجد بعض النقد لهذا العهد والذي أريد أن يعرفه القارئ الكريم قبل أن يستمر في الفصل أنني لا أنقد أبدا محاولة الدولة العثمانية أو غيرها من الدول الإسلامية الكبرى توحيد الأمة المسلمة تحت حكم واحد، يسير وفق منهج الإسلام في أنظمة الحكم، وحتى لو لم تتم الصورة المثالية لحكم الإسلام، فإن انضمام الأطراف الإسلامية إلى القلب، وتكتلها مع بعضها البعض، هو ما يجب أن يدعو إليه المسلم ويرضاه، وَإِنَّمَا الذي أحس له بالمرارة فإنَّما هو تصرف أولئك الولاة الذين لم يقدروا الأعباء الثقال الملقاه على عواتقهم، فكانوا عند الغضب أو الطمع يعاملون شعوبهم التي هي عزمهم وقوتهم كما يعاملون أعداءهم، وبذلك قتلوا في نفوس الأمة المسلمة روح المقاومة والثورة، وفرضوا عليها طابع المذلة والاستهانة، فلما عجزوا هم عن رد العدوان لم تقف عناصر الأمة المحطمة في وجه ذلك