الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٧٤٩

الأباضية في موكب التاريخ

747

الأباضية في تونس

من بلدانها مجاعة بسبب القحط و الجفاف، فإِنَّهَا تعمل على مساعدة السكان على المعيشة، وتجلب إليهم المواد الضرورية للحياة، وتيسر لَهُم الحصول عليها، ولكن الأميرين مُحمَّدا وعليا ابني مراد المتعاقبين على الحكم، وهما يريان ما تقاسيه الجزيرة المسكينة؛ من قلة العافية والغلاء والكساد والجدب مع هذه المصائب يمنعان على الجزيرة ميرة القمح والشعير يعني يحكمان عليها بالموت جوعا، ويضطر الناس أن يعيشوا على الفيتورة؛ وهي بقايا الزيتون بعد أن يعصر ويستخرج منه زيته، ومع. ذلك فإن هؤلاء المُسلمين يحملون للدولة العلية كل محبة وإعزاز ويطلبون لها النصر والتأييد كما فعل المؤرخ النبيل، إِنَّهَا صورة مؤلمة لحياة أمة تحت جناح دولة يفرض فيها أن تحمي شعبها في جميع مواطنه وترعاه وتيسر له وسائل الحياة السعيدة.

أما الشيخ عبد الرحمن هذا وهو من عائلة بني جلود من سكان الجزيرة نفسها، فيسافر إلى تونس ويستدين من النصارى أموالا كثيرة يدفعها لوالي تونس ثمنا لكرسي المشيخة على الجزيرة، ويتولى فعلا مشيختها، وبمجرد تسلم مهام منصبه يفرض على السكان المساكين ألفي مطر من الزيت، والمطر كما يقول الشيخ أبو الربيع واحد وستون رطلا يذهب بها إلى النصارى فيدفعها لَهُم مقابل ديونهم عليه الديون التي اشترى بها منصب المشيخة على جربة من الدولة العلية، ثُمَّ يعود إلى الجزيرة فيلقي على السكان المساكين مزيدا من الغرامات غرامة تلو غرامة ليجمع الثروة في أقرب وقت ممكن، وهذه الغرامات المتوالية يلتمس لها أتفه الأسباب، ولا تكفي عن الضرائب السنوية التي تجمع للدولة،

الله

ومع هذا الظلم وهذا الحرص على المنصب والمال تضيق الحياة بالرجل، فيموت منتحرا. يقول العلامة الشيخ سعيد بن تعاريت: "وفي جمادى الأول من السنة المتممة للمائة ألقى الرعب على الشيخ المذكور، أبدى له الشيطان أن قتل نفسه أهون عليه من الحياة، وارتحل من داره لوادي الزبيب وسكن بتاجموت وفي الليلة السادسة من رجب ضاقت عليه الأرض بما رحبت فعمر بندقيته تعميرا بليغا، فلما جن عليه الليل أغلق الدار على نفسه، ومكنها من قلبه فمات.