الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٧٥

الإباضية في موكب التاريخ

73

نشأة المذهب الإباضي

حرمات

كفر النعمة

يحسب كثير مِمَّن لا علم له أن الإِبَاضِيَّة يتفقون مع الخوارج في تكفير العصاة كف شرك، ولا يعرفون أن الإباضية يطلقون كلمة الكفر على عصاة الموحدين الذين ينتهكون الله ويقصدون بذلك كفر النعمة، أخذا من الآيات الكريمة التي أطلقتها في أمثال هذه المواضيع، واستنادا إلى أحاديث الرسول، وَاللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ عَنِي عَنِ الْعَالَمِينَ) ()، لِيَبْلُوَنِي أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي إِنَّ رَتِي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (2)، {وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ الله فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)). سأل الأقرع بن بِمَا حابس رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الْحَجّ علينا كُلّ عام يا رسول الله؟ "، فقال الله: «لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَ، وَلَوْ وَجَبَ لَمَا قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ، وَلَو لَمْ تَفْعَلُوا لَكَفَرْتُم» (4)، «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ كَفَرَ»، «لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْكُفْرِ إِلَّا تَرْكُهُ الصَّلاة» (1)، «أَلَا لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضَكُمْ رِقَابَ بَعْض»، «الرِّشَا فِي الْحُكْمِ كُفْرٌ)

((9)

وأمثال هذه الأحاديث كثير (1)، حَتَّى إن بعض رواة الحديث يُبَوِّبُ لهذا بقوله: "باب

کفر دون كفر. ويخطئ الناس فلا يصلون إلى الحقائق؛ لأنَّهم لا يكلفون أنفسهم مشقة البحث والاطلاع، فهم حين يسمعون أن الإِبَاضِيَّة يحكمون بكفر عصاة الموحدين يحسبون

(1) سورة آل عمران: 97

2) سورة النمل: 40. (3) سورة المائدة: 44.

(4 سورة المائدة: 44.

ه سورة المائدة: 44.

(6) سورة المائدة: 44. (سورة المائدة: 44.

(8) سورة المائدة: 44.

جميع الأحاديث التي وردت في هذا الفصل وردت في صحيح الربيع بن حبيب.