الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٧٦

الإباضية في موكب التاريخ

74

نشأة المذهب الإباضي

أن هذا الحكم إخراج للمسلمين من الدين وحكم عليهم بالشرك، وهذا ما ذهب إليه الخوارج، وإذن فالإباضية فرقة من الخوارج. وهكذا يبنون نتائج على مقدمات مجهولة غير صحيحة، فيتورطون في خطأ شنيع، وينسبون إلى فرقة من أحرص فرق الإسلام على قول أشدها تمسكا بكتاب الله وسنة رسوله، ينسبون إليها أقوالاً أو آراء

الحق واتباعه، ومن

هي

أبعد عنها من الذين ينسبونها إليها.

مُحَمَّد

ولو رجع هؤلاء إلى كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وإلى سنة رسول الله الله الذي لا ينطق عن الهوى وإنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى، ثُمَّ اطلعوا على كتب المذهب وناقشوها في أدائها و مستنداتها وعرضوها على الميزان الذي وضعه، وفهموا المعنى الذي يقصده الإباضية من كلمة الكفر حين تطلق على الموحدين، إنَّهم لو فعلوا ذلك لنفوا عن أنفسهم وصمة الجهل وعلموا أن هؤلاء الناس يحاسبون أنفسهم على كل دقيق وجليل قبل أن يحاسبهم الناس، وأنهم لا يقدمون على قول أو عمل، إلا إذا انبنى على آية محكمة، أو سنة متبعة. وأعتقد أن ما تقدم يكفي لإيضاح المقصود من إطلاق كلمة الكفر على العصاة، ويقصد بذلك كفر النعمة، والسبب الذي دعا الإباضيَّة إلى إطلاقهم هذه الكلمة على العصاة بدلا من كلمة النفاق أو الفسوق أمران: أَوَّلهما: أَنَّهَا الكلمة التي أطلقها الكتاب الكريم والسنة القويمة عليهم في كثير من المواضيع والمناسبات.

وثانيهما: أن لكلمة النفاق أثرًا خاصا في تاريخ الإسلام، فقد اشتهر بها عدد من الناس في زمن رسول الله، آمنوا ظاهرا ولكن قلوبهم لَمْ تطمئن بالإيمان، فكان القرآن الكريم يترل بتقريعهم، ويفضح بعضهم، ويتوعدهم بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة حَتَّى اشتهروا بهذا الاسم، وعرفوا به، الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ