الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٧٥١

الأباضية في موكب التاريخ

749

الأباضية في تونس

يقول الشيخ أبو عبد الله محمد أبو راس الجربي: "وفي سنة اثنين وخمسين ومائة وألف وقعت وحشة بين الشيخ سعيد بن موسى وبين علي باشا بن محمد بن علي، إذ طلبه للقدوم فخاف وامتنع وأولاه على قيادة الأعراض، فخلص مالها وأرسله مع ولده خوفا على نفسه؛ لكونه أولاه عمه حسين بن علي، ولما قتل عمه واستولى مكانه، قتل أصحاب عمه ه، ثُمَّ إنه بعث رجلا من الأتراك يسمى قارة مصطفى ليقتله غدرا، فأتى لحارة اليهود على طريقه، فوجد زيتونة على الطابية بـ سانية زككوت، فاستخفى تحتها، ونقب الطابية، فضربه من النقب بالرصاص فسقط ميتا، فبلغ الخبر إلى علي باشا فأولى مكانه الشيخ موسى بن صالح، وهرب الشيخ أحمد أخو الشيخ سعيد المقتول إلى باشا طرابلس أحمد باشا القره مانلي، وطلب منه

بن موسي

محلة لأخذ جربة فلم يلتفت إلى قوله، فرجع إلى العربان فأجمعت عليه عكارة، وورغمة، ودخل إلى الجزيرة من مرسى، آجيم واجتمع عليه أصحابه من أهل الجزيرة، وقصدوا قتال موسى بن الشيخ صالح، وكان متأهبا لقتاله منذ سمع به فاجتمع الفريقان بحومة تاجموت، فتحار با فانهزم الشيخ موسى وفر هاربا للسوق فتبعه الشيخ أحمد بمن معه، إلى أن دخل البرج الكبير، فحماه البرج بالمدافع، فرجعت العربان إلى السوق، فنهبوه عن آخره، واستولى الشيخ أحمد على الجزيرة، وبعد كلام يقول: ولما" هزم الشيخ أحمد، وقتل غالب من معه

رجعت العسكر على حومة آجيم ونهبوا ديار كل من كان من جانب الشيخ أحمد". وهكذا تتم الصورة لهذا الحادثة؛ ينتصر أحمد فيستبيح عسكره جميع أموال موسى وأموال أتباعه، وينتصر موسى فيستبيح هو وعسكره جميع أموال أحمد، وأموال أتباعه وهكذا ينتهب نصف الجزيرة في المعركة الأولى، وينتهب النصف الثاني في المعركة الثانية. هذه صورة حادثة واحدة من حوادث متتابعة متكررة، وإذا شاء القارئ الكريم أن يرى صورة أخرى من هذه الصور المؤلمة فأنا أضع بين يديه هذه الصورة التي يعرضها علينا المؤرخ الكبير أبو الربيع الحيلاتي وهو شاهد عيان، فإن هذه الأحداث كانت في عصره، يقول أبو الربيع: "قدم الشيخ عبد الرحمن - أي ابن أبي الجلود من ساحل طرابلس في أربع مراكب، مستعينا بجند طرابلس، ولم يجد سبيلا إلى الدخول إلى الجزيرة بسبب عرب