الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٧٥٢

الأباضية في موكب التاريخ

750

الأباضية في تونس

مطماطة

نحو

ورغمة الذين استعان بهم الشيخ سعيد - أي ابن جلود، ودار الشيخ عبد الرحمن في سفنه إلى مرسى آجيم، ومنع من الدخول إليها، فذهب إلى عرب الأعراض في الجريد، وجبل من بلد الزارات، وقابس، والمطوية، وما يقربهم، وفزعهم، قيل إن عدد ما فزع ثلاثة آلاف يريد الدخول بهم إلى الجزيرة ليقاتل بهم، ورغمة، فلما وصلوا إلى مرسى الغنم خارج الجزيرة، وبدأوا يدخلون إلى القطعاية القبلية، والشيخ قاعد معهم خارجا، قالوا: نحن نريحك من العرب، فإذا قاتلناهم لا نجد عندهم كسبا ولا شيئا ننتفع به ونحن ما جئناك إلا لطميعة نريد التسريح في أن نأخذ بعض الجزيرة ونفيئها، فأبى وقال: إنَّمَا أريد عمارة البلد ولا أريد خلاءها، فلم تقع بينهم المطاوعة، فقالوا له: فإن لم تطاوعنا على ذلك نرجع خائبين ابعث السفن وارددهم إلينا نبع رقابنا من غير طميعة". أعتقد أن هذه الصورة التي نقلتها عن مؤرخين معاصرين لتلك الأحداث كافية في إيضاح الحالة المؤلمة التي كانت تعيش عليها الأمة الجربية الكريمة في ذلك العهد، ولعل أسرة بني جلود هي أشأم أسرة حكمت الجزيرة من أهل جربة، فلقد عاشت الجزيرة في عهد بني سمو من عيشة الأمة المستقلة داخليا ملتفة حول علمائها، يفصلون مشاكلها وينظمون شوؤنها حسب أحكام الإسلام، وكان الشيوخ من بني سمومن متضامنين مع والعزابة؛ يسيرون بتوجيهاتهم وإرشاداتهم لا يطغون ولا يتجبرون، ولا يختلفون، ولا يتنازعون على الحكم، فلما تولى بنو جلود من بعدهم نزغ الشيطان بينهم، فتنازعوا على الحكم وتقاتلوا عليه وكاد بعضهم لبعض، واغتال بعضهم بعضا، وانقسم السكان بسبب انقسامهم، واستنصر كل فريق منهم على الآخر بجميع الوسائل الشريفة والوضيعة، وأصبحت صرخات العلماء صيحة في واد ونفخة في رماد، فلم يعد الناس يستمعون لهم، تعد الحكومات تمكنهم من أداء رسالتهم؛ لأن نظام العزابة قد حل وأصبح صوت العلماء صوت أفراد لا صوت هيئة، وفل حد السيف القوي الذي كان يحول بين الناس وبين المعصية ومُخالفة، الجماعة، ذلك السيف الذي فرطت فيه جربة، وفرط فيه جبل نفوسة فانفرط عقد نظامهم ووحدتهم وتعاونهم وحافظت عليه ميزاب فحافظت على مزايا

ولم

العلماء