الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٧٧

الإباضية في موكب التاريخ

Yo

نشأة المذهب الإباضي

الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ))، حَتَّى صارت هذه الكلمة الله

تشبه أن تكون علمًا عليهم، فإذا أطلقت انصرفت إليهم.

وقد

أطلقت كلمة الكفر في الكتاب العزيز على المنافقين في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام، كما أطلقت على عصاة الموحدين. ووردت بالمعنيين في الحديث النبوي، ويقول علماء اللغة: إِنَّهَا بهذا المعنى الذي يقصد به كفر النعمة إِنَّما هي مشتقة الكفران. من وقد أطلقها القرآن الكريم كثيرًا بمعنى الشرك، سواء كان الشرك شرك جحود أو شرك مساواة.

وخلاصة البحث أن الإباضيَّة عندما يطلقون كلمة الكفر على أحد من أهل التوحيد فهم يقصدون كفر النعمة، وهو ما يطلق عليه غيرهم كلمة الفسوق والعصيان، والمعنى الذي يطلق عليه الإِبَاضِيَّة كفر النعمة، ويطلق عليه المعتزلة الفسوق، ويطلق عليه غيرهم النفاق أو العصيان، وهو معنى واحد. وقد أطلقت الكلمات الثلاثة على المنافقين في زمن الرسول الله كما أطلقت على الذين يجاهرون الله بالمعصية، فيخالفونه عن أمره. والنقاش في هذا الموضوع نقاش لغوي، والاختلاف لفظي.

والنتيجة إن من يصر على معصية الله يلاقي نفس الجزاء الذي يلاقيه من يكفر بالله. أما معاملة المسلمين لمن يفسق عن أمر الله، أو ينافق في دين الله، أو يكفر بنعمة الله، فَإِنَّهَا معاملة للعاصي المنتهك الذي تجب محاولة إرشاده إلى وجوب الاستمساك بدينه ورجوعه إلى أوامر ربه، وإقلاعه عن محادة الله ورسوله، فإن أصر واستكبر وتغلب عليه الشيطان برئ منه ومن عمله، وجافاه المسلمون على ما تقدم في فصل الولاية والبراءة حتّى يتوب.

(1) سورة التوبة: 67.

888