الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٧٦٠الأباضية في موكب التاريخ
VOA
الأباضية في تونس
هؤلاء أبو الفضل الشماخي، ولعله من المناسب أن أنقل للقارئ الكريم في هذا الفصل شواهد ممَّا كتبه المؤرخون في هذا الموضوع: قال سلامة الجناوني: وقع" لعزابة جربة اجتماع عند شيخنا الفاضل الهمام أبي النجاة عمنا يونس بن سعيد بن يحيى التعاريتي".
وهذا النص يدل على أن مجلس العزابة كان ينعقد عند شيخهم، وأنه لم يزل إلى ذلك الحين (سنة 916 هـ)، يتولى جميع شؤون البلد حتى الشؤون السياسية، ويؤيد ذلك ما جاء في الوثيقة التي رجحت سابقا أنها من تقاييد الجناوني ما يلي: "فاجتمع حينئذ من ينظر إليه من عزابة وهبيتها (يعني: وهبية جزيرة جرية عند الشيخ الأجل الفقيه الأكمل العالم الأفضل أبي النجاة يونس بن سعيد - أسعده الله وأسعد به، ووفقه ووفق به، به، ووفقه ووفق به، ليروا رأيهم بين يديه؛ لما علموا من يمن الرأي الناجح الناتج على يديه".
ويقول الشيخ سعيد التعاريتي: "ويجتمع أي أبو النجاة يونس- هو وأكابر مشايخ عصره إذا نزلت بهم نازلة عند عمنا سعيد بن علي] يامون المذكور من حومة غيزن، من جانب صدغيان لقدم هجرته (1)، وكثرة بركاته، ويخرج الرأي من جميعهم". ويقول الشيخ سعيد التعاريتي في مكان آخر: "وإذا وردت نازلة يجتمعون عند عمنا زكرياء
هذا
الصدغياني"، ثُمَّ يقول بعد أسطر: "ثم من بعدهم الجميع بعد أسطر: "ثم من بعدهم الجميع عند عمنا يونس التعاريتي"، ومعنى أن رئاسة المجلس انتقلت بعد أبي عثمان يامون إلى أبي يَحْيَى زكرياء الصدغياني، ومنه انتقلت إلى أبي النجاة يونس، ويقول الشيخ التعاريتي في حديثه عن أبي سليمان التلاتي: "وساد بجربة وتولى مجلسها إذ ذاك، وإليه يرجع الأمر في زمانه والشورى".
ويقول الشيخ التعاريتي: وكان" الشيخ أبو الربيع سليمان بن عبد الله من أولاد ابن زيد - رحمه الله - أحد الأئمة، وكان ترجع إليه الشورى في مجالس العلم؛ لأنه كان المجلس بجربة
1) يطلق الإباضية هذه اللفظة على الدخول في سلك العزابة، فيقولون: فلان أقدم هجرة من فلان"، يعنون بذلك أنه سبقه إلى الدخول في مجلس العزابة، والحديث هنا يدل أن أبا عثمان يامون دخل مجلس العزابة قبل أبي النجاة، وهذا طبيعي؛ لأن أبا النجاة من تلاميذ أبي عثمان وأبو عثمان من تلاميذ الشيخ سعيد الحربي.