الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٧٦١

الأباضية في موكب التاريخ

109

الأباضية في تونس

مجلس المسجد الكبير، ثُمَّ تَحوَّل إلى مسجد بني لاكين، ثُمَّ صار في مسجد وادي الزبيب، يجتمع كافة العلماء والمشايخ على الشيخ سعيد التغزويسني وسيأتي التعريف به- بإذن الشيخ

أبي زيد الصدغياني، والشيخ إلياس الهواري، وذلك في عشرة الأربعين أظنها من القرن العاشر". ويقول الشيخ التعاريتي: "وإليه أي أبي النما رائد بن عمر اللوغ- المرجع في الفتوى والشورى في زمانه والمدرس حينئذ داود التلاتي بمسجد القصيين، والاجتماع عند أبي النما،

ولا يخرج الرأي إلا من عنده، وذلك في زمن تولية شيخ الحكم بالجزيرة صالح السمومني". ويقول التعاريتي عند الحديث عن أبي عبد الله بن أبي حفص بن أبي ستة: "وله مكان يحكم فيه معلوم، اليوم، به مقصورة ببابها، كان يجلس فيها الممتنع عن أداء الحق حتى يذعن، ويخرجه منها على ما قيل وذلك مشهور، وأضاف بعد أسطر يقول: "وهذا المجلس تولاه بعد شيخه عبد الله السدو يكشي"، والكلام هنا يدل على أن الحكم يتولاه باسم العزابة ولولا ذلك ما استطاع أن يحكم على الممتنع عن أداء الحق بالحبس حسب كلام التعاريتي؛ لأن القوة التنفيذية أو ما يعبر عنه التعاريتي بمشيخة الحكم إنَّمَا كانت في عصر أبي عبد الله في أسرة بني سمومن، فأبو ستة شيخ عزابة وليس شيخ حكم، وقوته هذه التي يستطيع أن يحبس بها من يمتنع عن أداء الحق إنَّمَا يستمدها من قوة العزابة لا من قوة الدولة. ويقول العلامة التعاريتي: إن مشايخ الجزيرة كلهم يجتمعون بمجلس الأحكام والأمور المهمات من صالح البلد؛ لأنهم -رحمهم الله - كانوا بوقتهم مهما يقع شيء في البلد لا يمكن حاكمهم بفضلة، ولا يفعل شيئا دونه (1)، كما يشهد لذلك ما رأيناه مقيدا بعدة رسائل في تقييد وقائع الجزيرة في زمان بعضهم؛ مثل أبي النجاة، وأبي سليمان وغيرهم". أحسب أن الشواهد السابقة كافية للدلالة على ما أردت أن أعرضه على القارئ الكريم من أن أهل جربة قد اعتادوا على نظام ساروا عليه، وذلك بعقد مجامع علمية يرأسها أعلم علمائهم، وتعرض فيها جميع مشاكلهم الخاصة والعامة ويكون هذا الاجتماع غالبا في بعض المساجد، ولكنهم قد يعقدونه في منزل الشيخ إذا دعت لذلك أسباب، وذلك فيما

1:أي: لا يفعل الحاكم شيئا دون مجلس العلماء.