الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٧٨

الإباضية في موكب التاريخ

76

نشأة المذهب الإباضي

مسالك الدين

يقول صاحب عقيدة التوحيد (1): مسالك الدين أربعة الظهور والدفاع، والشراء، والكتمان.

إن المجتمع الإسلامي إما أن يكون ظاهراً على أعدائه، حراً في أراضيه، مستقلاً بأحكامه، عاملا بكتاب الله وسنة رسوله، منفّذاً لأحكام الدين، لا يخضع لأجنبي بوجه من الوجوه، ولا يستبد به حاكم ولا يطغى عليه ذو سلطان. فهذه الحالة الظهور، وهي أكمل الحالات للمجتمع المسلم، وعليها يجب أن تكون الأُمَّة؛ لأَنَّهَا المنزلة

التي ارتضاها

الله

للمؤمنين واللَّهُ الْعِزَّةُ وَرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ.

هي

حالة

الله

فإذا انحدر المسلمون عن هذا المقام، وتضاءلوا عن هذا الشرف ونزلوا عن هذه المرتبة التي رفعهم إليها الإيمان بالله والثقة فيه، فيجب أن لا يهادنوا الظلم، وأن لا يستكينوا للطغيان، وأن لا يسمحوا للأيدي العابثة أن تعبث بمقدرات الأمة، فتنتهك حرماتهم، وتحول دون أمور دينهم، وتتحكم في أعمالهم وعبادتهم وتنصرف في أموالهم بغير التشريع الذي وضعه عالم الغيب والشهادة والهدي الذي تركه محمد الهلال الأبناء الإسلام. إذا انحدرت الأمة إلى هذه الوهدة فتسيطر عليها عدو أجنبي، أو تخلى من أولته الأمة ثقتها، وأسلمته مقاليدها ووضعت بين يديه رعايتها للأمانة وحاد بها عن الطريق، وخان ورسوله والمسلمين فيما وضع بين يديه وجب حينئذ أن يقف المسلمون في طريق تلك الدولة الباغية، يأمرونها بالمعروف وينهونها عن المنكر، ويلزمونها أن تسلك بهم الصواب، فإذا اعتزت بالإثم، واستمرأت طعم الظلم واستكبرت أن تخضع لأمر الله، وأن ترجع إلى سبيل الله، فحينئذ يأتي القسم الثاني من التنظيم الإسلامي هو الدفاع، والدفاع في مسالك الدين يرادف ما يعبر عنه في العصر الحاضر بالثورة … الثورة على الاستعمار الأجنبي، أو الثورة على الاستعمار الداخلي: كالثورة على الظلم والثورة على الإقطاع،

1) مقدمة التوحيد، ص 6.

طريق