الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٧٧٦الإباضية في موكب التاريخ
12
الإباضية في الجزائر
الأَوَّل: استمساكهم بالواضح من دين الله والعمل به والحرص عليه، والتزام سيره وآدابه في تشدد يبلغ الجمود، أحيانًا، ودعوة المسلمين إلى تلك المحافظة، ومطالبة الفاتحين عَلَى الحكـ منهم ومن غيرهم، بمراعاة شريعة الله فيما يفعلون وفيما يذرون.
الثاني: الحرص على الجهاد المقدس، والكفاح في سبيل الله، سواء كان ذلك الجهاد لتأمين
الدعوة في البلاد التي يفتحها المسلمون، أو في الدفاع عن البلاد الإسلامية التي يحاربها المشركون. والشواهد على هذين الاتجاهين في تاريخ الإباضيَّة كثيرة متعددة، ويستطيع القارئ الكريم أن يجد صورًا من ذلك في الحلقات السابقة من هذا الكتاب وفي غيره من الكتب وقد نعرض في هذا الكتاب صورًا لكلا الاتجاهين في حياة الإباضية في الجزائر. وَلَعَلّ مسلك الأُمَّة في هذين الاتجاهين هي الصورة التي نجدها للأمة المسلمة عندما بدأ فيها الانحراف عن سبيل الله، فبينما كانت جموع منها توالي الفتوح إلى الشرق والغرب لتأمين الدعوة، كانت أصوات كبار الصحابة والتابعين تنتقد الانحراف عن دين الله، وتطالب بالرجوع إلى ما عرف من سيرة المؤمنين الصادقين.
وهذا المعنى هو ما حمل الشيخ يوسف العطفاوي على إبداء ملاحظته السابقة. فإذا كان الإباضية يستمسكون بدين الله كما عرف عن رَسُول الله، وكانوا يسيرون بسيرة خير القرون يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر داخل أمة الإجابة، ويجاهدون بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله لتبليغ رسالة الله، فإن تاريخ دخولهم إلى الجزائر يكون هو تاريخ دخول الإسلام إليها. وعلى هذا فيكون دخول المذهب الإباضي إلى الجزائر ما بين الخمسين والستين من الهجرة، وهو التاريخ الذي بدأت فيه الفتوح الإسلامية الدخول إلى الجزائر. وهذا بناء على ملاحظة الشيخ يوسف السابقة؛ أما بالنظر إلى ما يراه أكثر المؤرخين وكتاب مقالات العقائد وباعتبار أن الإباضية مذهب إسلامي كغيره من المذاهب له قواعده وأصوله وفروعه المختصة به فإن دخوله إلى الجزائر يكون في أواخر القرن الأول الهجري وأوائل القرن الثاني، وأظهر الشخصيات التي ظهرت عَلَى مسرح الدعوة له ذلك الحين هو بن سعد كما ذكرنا غير مَرَّة ومن بعده حملة العلم .. وبينهم عبد الحميد
سلمة
وربما غيره ممن لم نعرفه.
مغطير