الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٧٧٧

الإباضية في موكب التاريخ

الإباضية في الجزائر

بعثة علمية

لقد اخترت أن استعمل في هذا العنوان كلمة بعثة علمية، وإن كان هذا الاستعمال إنَّمَا حدث في هذه العصور المتأخرة التي تعتني فيها الدول والهيئات بإرسال طلاب العلم إلى مكان العلم؛ أَمَّا في ذلك العهد الذي أكتب عنه فلم يكن هذا الاستعمال اللغوي معروفًا .. ذلك أن الرغبة في طلب العلم هي أمنية كُلّ نفس في ذلك الحين، وكان

الله

الارتحال في طلب العلم هو الفرض الثاني للشاب المسلم في عملية الجهاد في سبيل ولهذا فقد اختار القرآن الكريم لهذا المعنى كلمة تَدُلُّ عَلَى الصبر والكفاح والجلد، تلك

الصفات التي يتطلبها الجهاد في كلا الميدانين فقد قال تعالى في سورة التوبة ما يلي:

ورز

كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لينفرُوا كافة فلولا نفَرَ مِن كُل فرقة منْهُمْ طَائِفَة اليَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (1)، فقد استعمل كلمة "نفر" في الاستعداد والاندفاع إلى الحرب كما استعملها في الاستعداد والارتحال إلى طلب العلم والذي يدفع المسلم في ذلك الحين إلى ميدان القتال، أو إلى معاهد العلم، إنَّما هو الباعث النفسي للقيام بالواجب في حماية الدعوة وتأمينها من عدوان السلاح أو حمايتها وتأمينها من عدوان الجهل؛ فالمجاهد في سبيل الله إنَّمَا يقوم بواجب لا ينتظر عليه أجرًا يدفع إليه من الناس، وطالب العلم لا ينتظر نفقة تصرفها دولة أو تمده بها جمعية أو هيئة. ولهذا الفرق بين طلاب العلم أمس واليوم رأيت أن أوضح للقارئ الكريم أن اختياري لاستعمال كلمة بعثة علمية" على طلاب العلم في ذلك الحين فيه كثير من والذي يسر لي أن أُسمّى الطلاب الذين سافروا من المغرب الإسلامي إلى المشرق الإسلامي لطلب العلم بجهودهم الخاصة "بعثة علمية" ليس هو التشابه في الحياة التي تحياها البعثات العلمية التي ترعاها الدولة والهيئات اليوم بحياة البعثات العلمية التي تقوم على المجهود الفردي في ذلك الحين؛ وَإِنَّمَا لأَن هَذه البعثة تكونت بأسلوب شبيه بأسلوب

1) سورة التوبة: 122.

التجوز،