الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٧٨٠الإباضية في موكب التاريخ
الإباضية في الجزائر
ودمائهم، وأنه يجب على أفراد الأمة أن يستمسكوا بدين الله، وأن يعملوا به في أنفسهم،
فإن صانوه في أنفسهم صانهم في نظامهم.
الناحية الثانية: كان يتخير الشباب الذين يتوسم فيهم الصفاء والذكاء والنبوغ ويدعوهم إلى السفر إلى المشرق لاستكمال دراساتهم على كبار تابعي التابعي، الذين كانت تمتلئ بهم العواصم الإسلامية في المشرق، وقد استطاع أن يرسل الفوج الأول من تلميذ واحد إلى البصرة، ثُمَّ استطاع أن يكون بعثة من أربعة طلاب أحدهم من ليبيا، واثنان من تونس، والرابع من الجزائر.
واستمر سلمة يدعو إلى التفقه في دين
الله
وفهمه فهما صحيحًا من المؤمنين الصادقين،
وكان يدعو الناس إلى السفر إلى منازل الوحي وإلى مرابع الإسلام، حيث ثبت واستقر في لوب المؤمنين، وانعكس على سلوكهم فكانوا مظهراً حقيقيًا له.
ونجحت البعثة العلمية التي كونها سلمة بن سعد فأخذت العلم والدين والخلق عن كبار تلاميذ التابعين وفهموا الإسلام بنظمه وقوانينه وشرائعه الحياة الإنسان وتنظيماته لسلوكهم أفرادا ومجتمعات. ورجع أفراد تلك البعثة إلى بلدانهم، وكان عاصم السدراتى يُمثل الجزائر في هذه البعثة
التي رجعت إلى أوطانها، فبدأ الكفاح في سبيل الله في جميع الميادين.