الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٧٨١الإباضية في موكب التاريخ
17
الإباضية في الجزائر
الدولة الرستمية
من أراد أن يقرأ أخبار الدولة الرستمية وتاريخها المفصل، فعليه أن يرجع إلى ما ألف عنها خصيصا في القديم والحديث كـ تاريخ ابن الصغير «المالكي» في القديم، و «الأزهار الرياضية» للباشا الباروني، و «تاريخ المغرب» للأستاذ دبوز، أو يرجع إلى ما كتب عنها ضمن الأبحاث التاريخية في الكتب العامة.
أَمَّا في هذا الكتاب فلست أتناولها إلا بمقدار ما تكتمل به الصورة التي أريد أن أعرضها عَلَى القارئ الكريم في «تاريخ الإباضية في الجزائر».
عَلَى أن عملي في هذا المقام لا يتجاوز عمل الحامل التي توضع فيه الصورة، والاتجاه الذي
توجه إليه عند العرض؛
أما
رسم
الصورة نفسها وتلوينها فسوف أتركها لغيري من المؤرخين
الذين يرسمون أحداث التاريخ العام ووقائعه بدقة وبراعة.
يقول الأستاذ عثمان الكعاك في كتابه القيم موجز التاريخ العام للجزائر» (صفحة 170) ما يلي: فكانت دولة قوية عزيزة ذات بأس وسلطان عاصرت بني الأغلب بإفريقيا، والأدارسه بالمغرب الأقصى، وكانت هي الآمرة الناهية في بلاد المغرب الأوسط».
ويقول الأستاذ الكعاك في نفس الكتاب صفحة) (180) ما يلي: «يرأس الدولة الرستمية إمام يلقب بأمير المؤمنين، بيده مقاليدها وتصاريف أمورها، وله ترجع السلطات الزمانية والروحية، وينتخبه وجوه المدينة وزعماء المذهب وشيوخ الدين بحرية من غير مبالاة ولا تقاليد، ولا ولاء في قرابة أو صداقة أو سلطان يراعون فيه المعرفة والدراية والتحنك والدهاء والعدل والإنصاف يُجريهما عَلَى نفسه قبل ذوي قرابته وعلى ذوي قرابته قبل الحاشية أو عموم السكان، وإن هم رأوا اعوجاجا قاوموه بالسيف لا بالرفق واللين، وأنزلوه من أريكته في غير وجل ولا أسف أو اعتبار». فنظام الإمامة نظام الجمهورية في أحسن ما يكون في عهد عنفوانها وشبابها، وأيام ازدهار أصولها وأحكامها .. وكان الإمام لا يقدم عَلَى أمر من أمور الدين إلا بعد مراجعة الشراة وهم زعماء المذهب يستشيرهم ويعمل بما قروا له أن يعمل وإن رأى في ذلك خطأ، أن يرفع التبعة عن نفسه بإلقاء المسؤولية على عاتقهم خاصة.
وحسبه