الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٧٨٢

الإباضية في موكب التاريخ

18

الإباضية في الجزائر

الصلاة».

وَأَمَّا في الأمور العامة في الاجتماع والاقتصاد فكانت المراجعة فيها للخاصة في المدينة ورؤساء القبائل ذات الشأن تستشار في المسائل والأمور بالمساجد بعد الفراغ من ويقول الأستاذ الكعاك في نفس الكتاب صفحة (182) ما يلي: «كانت السلطة العدلية عن السلطة المركزية فيما عدا المظالم فيها، وهي المجلس الأعلى للقضاء، يجلس لها السلطان لمراجعة القضايا المتظلم فيها وسماع الشكوى حَتَّى من القضاء أنفسهم، فهي من الوجهة ذات صبغة إدارية أكثر منها عدلية.

منفصلة

هذه

يعين الإمام القاضي بعد أخذ رأي الشراة فيه، وللقضاة دار خاصة بهم تعرف بدار القضاء يجلسون فيها للأحكام، ويتخذون الكتاب والأعوان والقماطر والخواتم، وكانوا على نزاهة تامة وإنصاف لا ينازعهم فيه منازع، وذمة بريئة من كُل شائبة من الشوائب. وقد وردت نوادر في كتب تاريخية مالكية ممَّا يَدُلُّ عَلَى عدم التعصب في ذكر الرواية

وصحة النقل». ويقول الأستاذ الكعاك في صفحة 184) من نفس الكتاب ما يلي: «ومن كان قد أمعن النظر في شكل الحكومة يراها عَلَى أحسن ما يرغب من حيث الأسلوب والنظام، ولو أن التراتيب الإسلامية قد أهملت البلديات التي هي خير كفيل لرقي المدن في دوائرها؛ لأنها مقصورة النظر على منطقة محددة تهتم بمصالحها من إنشاء المدارس وبسط الطرقات، وإقامة المعامل إلى غير ذلك.

وكان النظام الرستمي خير ما أخرج لتسيير البربر، وتدبير سياستهم بالحزم والعزيمة والرفق

والأناة.

"

وبهذه الطريقة تمكن "بنو رستم من ناصية البلاد، فجاروا البربر في أهوائهم الجنسية، ثُمَّ لطفوا من شدتها بعوامل إسلامية لينة، وأظهروا لهم الصلابة كلما اقتضت الأحوال، على أن لا يتجاوزوا الحدود، فكانت النتيجة أن البربر نالوا رغباتهم القومية من جهة، ودخلوا في الإسلام وحسن إسلامهم إلى حد ما من جهة أخرى، حَتَّى أمكن إدماجهم في العائلة الإسلامية الكبرى فيما بعد، من غير هضم أو ابتلاع».