الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٧٨٣الإباضية في موكب التاريخ
19
الإباضية في الجزائر
ويقول المؤرخ الجزائر الكبير الأستاذ أحمد توفيق المدني في كتابه القيم «كتاب الجزائر» (صفحة 20) ما يلي: «فقد كانت الدولة الرستمية أول دولة إسلامية بربرية نشأت في هذه الديار وازدهرت، و نمت و نال شهرة عالمية واسعة». ويقول في نفس الكتاب ما يلي وأصبحت هذه الدولة البربرية الإسلامية باسطة سلطانها العادل عَلَى كُل ربوع الجزائر ما عدا ناحية الزاب الأغلبية، وناحية تلمسان الإدريسية، وكان المذهب العام يومئذ للبربر في كُلّ بلاد الدولة هو المذهب الإباضي».
ويقول في نفس الكتاب: «أَمَّا الدولة فقد كانت مؤسسة عَلَى سنن الجمهورية الإسلامية في أيام الخلفاء الراشدين رئيسها يدعى أمير المؤمنين، ينتخبه القوم في أول الأمر انتخابا حراً، وهو يستشير في كبار الأمور الشراة" أي: عظماء المذهب وعلماؤه، وفي الأمور العامة يستشير وجوه القوم والقبائل، والإمام يُعيّن القضاة بعد استشارة "الشراة". وكان قضاه الرستميين على أكبر نصيب من الاستقامة والنزاهة».
وكان الضبط عَلَى نوعين: فهناك فرقة الشرطة التي تقوم بالحراسة والسهر على الأمن، وهناك فرقة الحسبة التي أسسها الإمام أبو اليقظان وهي مُختارة من وجوه القوم وصالحيهم، تطوف المدينة آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر، حاثة على الرفق بالحيوان.
وكانت مداخيل الدولة من أموال الزكاة وحدها، وتصرف في مصالح الدولة العامة. وخلاصة القول: إِنَّه يَحقُّ للجزائر أن ترفع رأسها مفتخرة بهذه الدولة الوطنية التي قلما شاهدت بلاد الإسلام قاطبة مثلها بعد دولة الراشدين.
ويقول الأستاذ يحي بوعزيز في كتابه «الموجز في تاريخ الجزائر» (صفحة 92): «ولقد كان نظام الحكم في هذه الإمارة شوريا، يطبق أئمتها أحكام القرآن والسنة، وسعوا جهدهم لإصلاح الأوضاع، فانتشرت الثقافة العربية بشكل ملحوظ، كما راجت الأعمال التجارية والفلاحية والعمرانية وغدت مدينة تيهرت التي جددوا بنائها ووسعوا عمرانهـ
ملتقى القوافل التجارية، ووفود طلاب العلم.