الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٧٨٥

الإباضية في موكب التاريخ

21

الإباضية في الجزائر

11 - كانوا على نزاهة تامة وإنصاف لا ينازعهم فيه منازع، وذمة بريئة من كُلّ

شائبة.

(1)

12 - كان النظام الرستمي خير ما أخرج لتسيير البربر ولتدبير سياستهم بالحزم والعزم والرفق والأناة.

13 - أَمَّا الدولة فقد كانت مؤسسة عَلَى سنن الجمهورية الإسلامية في أَيَّام الخلفاء الراشدين، رئيسها يدعى أمير المؤمنين، ينتخبه القوم في أوَّل الأمر انتخابا حرا، وهو يستشير في كبار الأمور "الشراة".

14 - والإمام يعين القضاة بعد استشارة "الشُّرَاة"، وكان قضاة الرستميين على أكبر

نصيب من الاستقامة والنزاهة.

15 - كان الضبط فيها على نوعين:

(أ) فرقة الشرطة وتقوم بالحراسة على الأمن.

(ب) فرقة الحسبة تطوف المدينة آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر.

16 - مداخيل الدولة من الزكاة وحدها.

17 - يحق للجزائر أن ترفع رأسها مفتخرة بهذه الدولة الوطنية التي قلما شاهدت

بلاد الإسلام قاطبة مثلها بعد دولة الراشدين.

كان قد أمعن النظر في شكل الحكومة يراها عَلَى أحسن ما يرغب من حيث

18 - من الأسلوب والنظام.

19 - فكانت دولة قوية عزيزة ذات بأس وسلطان.

1) ليس للرستميين فضل في إخراج النظام، وَإِنَّمَا فضلهم في اتباعه والعمل به والتقيد بإحكامه؛ لأن النظام جاء به الإسلام ووضعه الخالق سبحانه لتسير به البشرية جمعاء، فلم يكن خاصا بالبربر أو العرب، أو غيرهم من الأجناس، وكلما سارت عليه دولة واتبعته في أجزائه وتفاصيله كانت حرية أن ترضي الله، ويرضى عنها الناس، وتسعد الأمة التي تسيرها ولو استمسكت به الدول الإسلامية في مختلف عصورها وأمكنتها لما نزلت عن مكانها في قيادة البشرية في المنهج القويم.