الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٧٨٦

الإباضية في موكب التاريخ

22

الإباضية في الجزائر

20 - أصبحت هذه الدولة البربرية الإسلامية باسطة سلطانها العادل عَلَى كُل ربوع الجزائر ما عدا ناحية الزاب الأغلبية وناحية تلمسان الإدريسية، وكان المذهب العام يومئذ للبربر في كل بلاد الدولة هو المذهب الإباضي. 21 - لقد كان نظام الحكم في هذه الإمارة شوريا يطبق أئمتها أحكام القرآن والسنة، وسعوا جهدهم لإصلاح الأوضاع.

هذه خطوط عريضة لرسم صورة للدولة الرستُميَّة، تعاون عليها ثلاثة من المؤرخين

ليسوا من الإباضية، هم: الأساتذة عثمان الكعاك، وتوفيق المدني، ويحيى بوعزيز. وأوضح في هذه الصورة في هذا الإطار أن الدولة كانت صورة ثانية لدولة الخلفاء الراشدين كما قال المدني؛ لأن نظام الحكم فيها شوري يطبق فيه أئمتها أحكام القرآن والسنة كما قال بوعزيز بحرية دون مبالاة ولا تقاليد ولا ولاء في قرابة أو صداقة أو سلطان كما قال الكعاك.

ولو رجع القارئ الكريم إلى دراسة سيرة الأئمة الحارث بن تليد وأبي الخطاب وأبي حاتم الذين كونوا إمامتهم في ليبيا؛ لوجد أن أولئك الأئمة في سيرهم كأئمة الدولة الرسمية، كانوا حراصًا عَلَى العدالة والنَّزَاهَة .. فما السبب في ذلك؟ إذ لا شك أن النظام الإسلامي للحكم واحد في المشرق وفي المغرب ولكل دولة مسلمة؛ فماذا امتاز أئمة هذه الدول بهذا الاستمساك بالنظام الإسلامي، والحرص عليه أكثر مما تستمسك به الدول الأخرى وتحرص عليه؟

لا شك أن لذلك سببا، قد أوضح الأستاذ عثمان الكعاك ذلك السبب فقال: ينتخب الإمام وجوه المدينة وزعماء المذهب وشيوخ الدين بحرية، من غير مبالاة، ولا تقاليد ولا ولاء في قرابة أو صداقة أو سلطان، يراعون فيه المعرفة والدراية والتحنك والدهاء والعدل والإنصاف يجريهما عَلَى نفسه قبل ذوي قرابته، وعلى ذوي قرابته قبل رأوا فيه اعوجاجا قوموه بالسيف لا بالرفق واللين،

الحاشية أو عموم السكان، وإن هم وأنزلوه من أريكته من غير وجل أو أسف أو اعتبار».