الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٧٨٧

الإباضية في موكب التاريخ

23

الإباضية في الجزائر

فالأسباب التي تفرض عَلَى أئمة الإباضيَّة أن يلتزموا السير في المنهج الذي وضعه الإسلام تتلخص في أمرين:

الأَوَّل: حسن اختيار الإمام ومن يساعده في القيام بأعباء الدولة.

الثاني: دوام مراقبته ومحاسبته عَلَى أخطائه، فإن الإباضيَّة استنادا على قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقاعدة الولاية الشخصية والبراءة الشخصية، لا يمكن أن يسكتو للإمام إذا هو انحرف عن سبيل المؤمنين، بل عليه أن يرجع عن خطئه ويعلن توبته، ويتحمل تبعة أعماله ونتائجها، وإلا أنزلوه من أريكته دون وجل أو أسف أو اعتبار.

موقفا

فالإمام لا بد أن يكون في ولاية المسلمين ليتعاونوا معه، وإذا جاز لهم أن يقفوا موقـ سلبيًا مع الأئمة والحكام الذين يخالفونهم في المذهب ويختلفون معهم في قاعدة الولاية والبراءة فما يجوز لهم أن يقفوا هذا الموقف السلبي مع الأئمة أو الحكام في مذهبهم، فإن أولئك الأئمة إما أن يكونوا عَلَى رضا واستقامة وتجب لهم المساعدة والمؤازرة، وَإِمَّا أن يكونوا على غير ذلك فيجب أن يبتعدوا عن مصالح المسلمين وتصريف شئونهم ولو

بالعزل، إلا إذا تغلبوه بالقوة الغاشمة، فيحق البقاء تحت حكمهم تقية مع مواصلة الإنكار.

00