الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٧٨٨الإباضية في موكب التاريخ
24
الإباضية في الجزائر
الثورات في عهد الدولة الرستمية
ربما تكون القلاقل والثورات هي الدليل الحي عَلَى انحراف الدولة لاسيما في العهود الأولى من الحكم الإسلامي، والشعوب بطبيعتها إذا لم تحكم على أحد نمطين فلا بد من أن تهتاج وتثور وتعلن السخط؛ أَمَّا نَمطا الحكم اللذان تسكت معهما الشعوب فهما: إما العدالة والنزاهة والاستقامة بالمقدار الكامل الذي يرضى عنه الناس، وَإِمَّا الحكم بالحديد والنار الذي تتطاير فيه الرؤوس، وتقطع الرقاب لأوهى الأسباب.
والحكم في الدولة الرستُميَّة بإجماع المؤرخين ليس من هذا النوع، ولذلك رأينا أن نعود إلى تاريخها نستخرج منه عدد الثورات في عهد هذه الدولة وأسبابها لنعلم أين نضعها في الدول الإسلامية التي حكمت المسلمين الخلافة.
برسم
وإلى القارئ الكريم تلك الثورات حسبما لدينا من مصادر التاريخ الموثوق بها:
أمضى الإمام عبد الرحمن بن رستم إحدى عشرة سنة في الإمامة ولم تقم عليه ثورة، ولم يرتفع صوت بالإنكار في أي حكم من أحكامه، بل كانت جميع الألسنة تلهج بالثناء عليه والرضا عنه، وعن جميع عماله عماله وموظفيه.
وتولى من بعده عبد الوهاب ببيعة جماعية وَلَمْ يمض عَلَى إمامته سنة حتى كانت الثورة الأولى. الثورة الأولى: اشتهرت في كتب التاريخ بثورة النكار؛ لأن الذين قاموا بها هم قوم أنكروا إمامة عبد الوهاب، وذلك أنه لم يمض عَلَى إمامة عبد الوهاب سنة حَتَّى قامت دعوة معارضة تطالب بتكوين مجلس للشورى يكون أعضاؤه أشخاصاً معروفين محدودين، وقد تزعم هَذه المعارضة في مبدأ الأمر يزيد بن فندين اليفرني، ثُمَّ التحق به شعيب بن المعروف] المصري، وكان الأول من أوائل من بايع الإمام ومن أشد المتحمسين له، وكان يطمع أن تسند إليه بعض المهام في الدولة .. ولكن عبد الوهاب لم يسند إليه شيئًا من ذلك فوجد في نفسه وأراد الانتقام. شعيب فقد كان يعتبر عالماً فاضلا جليلا علماء مصر، ممَّن ينظر الناس إليه من ويقتدون به، ويرجعون إليه في أمور الدين؛ فلما سمع بحركة ابن فندين سافر من مصر إلى الشخصية الجزائر ليزيد من لهيب الفتنة عسى الناس يعزلون عبد الوهاب أو يقتلونه فيكون هو
أما