الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٧٩٣الإباضية في موكب التاريخ
29
الإباضية في الجزائر
خلف
- الثورة الخامسة: كان الدافع إلى هذه الثورة هو حب الرئاسة والرغبة في التحكم، فقد كان الإمام عبد الوهاب ولى وزيره السمح بن أبي الخطاب عَلَى حيز طرابلس وجبل نفوسة، فلما توفي السمح وثب ولده خلف إلى كرسي الولاية مكان، أبية، وأيده جماعة من الطماعين الذين يلتفون حول كُلّ حاكم ويرمزون في كُلّ موكب وَلَمْ يكن خَلَف مرضيا عنه من أهل العلم والفضل والرأي، فبعثوا إلى الإمام يخبرونه بوفاة عامله ويعزونه فيه، ويخبرونه بوثوب خلف إلى مكانه دون رأي منهم، وأَنَّهُ ليس أهلا لذلك المكان، فبعث إليه الإمام أمرا باعتزال أمر الناس، وأخبره أنه ولى أبا الحسن أيوب بن العباس مكان السمح بن أبي الخطاب، فاستكبر عن العزل، واستنكف عن قبول أمر الإمام، ودعا إلى فصل ليبيا عن الجزائر، وبعث رسائل إلى علماء المشرق يطلب إليهم أن يفتوا له بجواز الانفصال، ولكن الأجوبة جاءت مخيبة للآمال، وأوجبت عليه السمع والطاعة ما لم يكن هناك مبرر شرعي لعزل الإمام عن الإمامة جملة، فأعرض عنها وجعل يستعد لإقامة دولة مستقلة في ليبيا، ثُمَّ قام بعدة حملات إرهابية في الجبل، ارتكب فيها ما يخالف الإسلام ويبتعد به عن سيرة الإباضية الذين لم يستحلوا في يوم من الأيام أموال المسلمين ولا دمائهم ولم يجيزوا أبدا الاستعراض والاغتيال والغدر، ووقعت منه عدة مناوشات ومهاجمات، وقد انتهت تلك الثورة التي ذهبت بكثير من الأموال وأراقت كثيرًا من الدماء على يد العباس بن أيوب الذي لم يتوقف عن مطاردة خلف حتى انتهت منه وأراح منه الناس.
الثورة السادسة هي في الحقيقة فتنة وليست ثورة، وذلك أن بعض الأيدي الآئمة دبرت اغتيال زعيم يُسَمَّى ابن عرفة ثُمَّ نسب الاغتيال إلى الإمام، ووقفت مجموعات من الناس تطالب بالثأر من الإمام، ووقعت عدة معارك ذهب فيها دماء وأموال ثُمَّ اعتزل الإمام وتم اختيار إمام جديد، وبذلك انتهت تلك الثورة.
-
- الثورة السابعة بعد تولي أبي حاتم الإمامة بفترة قصيرة قام دعاة يحرضون على الفتنة ويدعون إلى الفرقة، ويشيعون قالة السوء، وجدوا في إفساد قلوب الناس، وأكثروا من النجوى، فرأى الإمام أن ينفيهم من العاصمة حَتَّى يقلل نشاطهم، ويحد من حركتهم، وقد