الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٧٩٦الإباضية في موكب التاريخ
32
الإباضية في الجزائر
الحروب في عهد الدولة الرستمية
لَعَل الدولة الرستمية كانت أقل حروبا مع الدول الإسلامية الأخرى من جميع الدول الـ قامت في المغرب الإسلامي .. وإليك أيها القارئ الكريم جميع الحروب التي وقعت بين الدولة الرستمية وغيرها من الدول المجاورة بإيجاز واختصار.
- الحرب الأولى هي مناوشات صغيرة وقعت بين الدولتين الرستمية والأغلبية في طرابلس وسببها أن بعضا من جند الأغالبة خرج إلى القبائل البدوية الضاربة في سهل الجفارة والتابعة للدولة الرستُميَّة فارتكب ما يرتكبه مثله من أخذ الأموال وقتل من يحول دونها فذهب أولئك الناس إلى الإمام عبد الوهاب - وكان حينئذ في جبل نفوسة- يشتكون إليه ويستجيرون به، فجهز جيشا وذهب به إلى طرابلس، وسمع إبراهيم بن الأغلب بالحركة فجهز جيشا بقيادة ولده عبد الله وأرسله للمحافظة على ممتلكات الدولة الأغلبية في طرابلس، وقد وصل الجند الأغلبي إلى طرابلس قبل أن يصلحها الجند الرستمي، فَلَمَّا وصل عبد الوهاب ووجد الجيش الأغلبي في المدينة حاصره حصارًا شديدا، وكانت تقع بين فرق من الجيش مناوشات صغيرة لا تلبث أن تنتهي، وأخيرًا طلب عبد الله من عبد الوهاب أن يعقدا بينهما صلحا يتوقف فيه العدوان، ويسود فيه بين الدولتين، السلام على أن تكون طرابلس والبحر للأغالبة، وما عداها للرستمين فوافق عبد الوهاب، وتَمَّ الصلح على ذلك واحترمه كُلّ من
الطرفين.
- الحرب الثانية: هي أيضا مناوشات صغيرة، وذلك أَنَّهُ لَمَّا أرسل الإمام عبد الوهاب عامله قطفان بن سلمة الزواغي إلى قابس عارضه بعض جند الأغالبة واحتك به، ووقعت بين الفريقين مناوشات صغيرة انتهت بتسليم جند الأغالبة وتمكن قطفان من ضبط شؤون قابس ورعاية مصالحها وإدارة أمورها للدولة الرستمية.
- الحرب الثالثة: كان العباس ولد أحمد بن طولون صاحب مصر عاصيا لأبيه ناقما عليه، وخرج أبوه ذات يوم من عاصمة المملكة لشأن من الشؤون، فانتهز فرصة غياب والده وأخذ ما بالخزانة من أموال وأخذ معه ثمانمائة فارس وعشرة آلاف رجل من عبدان أبيه؟ واتجه إلى