الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٧٩٧الإباضية في موكب التاريخ
33
الإباضية في الجزائر
الغرب قاصدا، القيروان ليبني هنالك ملكا له فيما يحسب بعد أن يقوض ملك بني الأغلب، وَلَمَّا وصل إلى لبدة تحرش بالإباضية وبعث برسالة تمديد إلى أبي منصور إلياس عامل الدولة الرستمية في جبل نفوسة، فغضب أبو منصور وجهز جيشًا في اثني عشر ألف مقاتل وزحف عليه فطحنه وقتل أغلب من معه، وفر العباس منفردًا عَلَى فرسه حتى رجع إلى حضن أمه، وتناثرت تلك الأموال التي سرقها من خزانة مصر ليبني بها ملكا في القيروان في ساحات القتال، وبقيت هناك لم تمسسها يد من جند تمسسها يد من جند أبي منصور حتَّى جاءها بنو الأغلب والتقطوها من الأرض ومن أيدي الناس .. أما أبو منصور فعندما تم له النصر كف يده ويد جنده عن الدماء والأموال، ورجع إلى مركز حكمه دون أن تتدنس جيوبه وجيوب أصحابه باستحلال أموال صانتها كلمة التوحيد، وحفظتها شريعة الله
-
الحرب الرابعة قرر إبراهيم بن الأغلب وهو إبراهيم الأصغر الانتقام من ابن طولون باحتلال مصر وإضافتها إلى دولته فجهز جيشاً لجبا واتجه به إلى الشرق، وسمع أتباع الدولة الرستمية بما عزم عليه ابن الأغلب، وتوقعوا منه شراً، فهو ولا شك سيمر في أراضيهم، ولا بد أن يحاول احتلال ما يكون له طريقا مأمونا بين القيروان ومصر، وتوقعوا أنه سينالهم الكثير من الأذى فقرروا اعتراضه والوقوف في وجهه ورده إلى موطنه كما ردوا ابن
الشيء
طولون من قبله، وبعثوا إليه يخبرونه بأنهم لا يسمحون له بالمرور في أراضيهم ولو في شريط ضيق، واستمسك كُلّ من الفريقين برأيه فجهز جيشه وبدأ المسير وجهزوا هم أيضا جيشا زحفوا به إلى لقاء أبي العباس بن الأغلب، والتقى الجيشان وكانت معركة حامية الوطيس لقي فيها كُلّ من الجيشين عن وكتب النصر لبني الأغلب، ولكن الضربة التي أصابته كانت قاضية، فلم يتمكن من مواصلة سيره وتنفيذ قراره ثُمَّ أصيب باختلال في قواه العقلية بعد هذه المعركة العنيفة بقليل.
- الحرب الخامسة: كانت الدولة العبيدية قد كونت نفسها وبدأت تكتسح المغرب الإسلامي بلدًا بلدًا، وتقوض أركانه دولة دولة حَتَّى بلغت إلى تاهرت فابتلعتها في سهولة ويسر، كما ابتلعت غيرها من العواصم، ونحن حين نسمي استيلاء الدولة العبيدية على