الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٨٠٣

الإباضية في موكب التاريخ

39

الإباضية في الجزائر

لو كنت شاهدة كري بلبدة إذ بالسيف أضرب والهامات تبتدر إذا لشاهدت مني ما تناقله مني الأحاديث والأنباء والخبر فزحف إليه أبو منصور بمن حضره من تلك الجهات دون أن يزعجوا الإمام ولا مركز الدولة بالاستئذان أو طلب المعونة، وحقق للعباس بن طولون ما افتخر به من الجود؛ فقد تكرم بعشرة آلاف من عبدان أبيه، وبثمانمائة حمل من الذهب بعثرها في ميدان القتال، وعاد إلى أبيه يعدو على فرسه، بعد أن استفاق من حلم لذيذ على واقع مرير، وواجه سلمه الرواغي عربدة الجند الأغلبي في قابس بمن كان معه في ذلك الحين. وجهز أفلح بن العباس من استطاع تجهيزه من ليبيا لملاقاة ابن الأغلب في "مانو"، دون الرجوع إلى مركز الخلافة ولا طلب المدد منها.

قطفان

بن

أما الدولة العبيدية حين هجمت على الدولة الرسمية في تاهرت فقد جاء هجومها

متأخراً؛ لأن الدولة الرسميَّة كانت قد انتهت ولم يبق فيها من يقوم للقتال. وهكذا ترى أَيُّهَا القارئ الكريم أن هذه الدولة التي عاشت نحو قرن ونصف لَمْ يحدث فيها أن عبأت قوتها الكاملة لحرب دفاع أو هجوم، مما يدل عَلَى أَنَّهَا كانت تعيش آمنة مطمئنة لا تخاف ولا تُخيف، بل إن من يتتبع أحوال اضطراب الأمن فيها بسبب الداخلية أو الخارجية يجدها لا تتجاوز ثلاثة عشر أو أربعة عشر حدثا طيلة مدة حكمها، ومثل هذه الأحداث يقع في سنة واحدة في دول أخرى مجاورة لها بل في شهور. ويكفي

هذا لمعرفة السلوك الذي كانت تسير به تلك الدولة.

الأحداث

esrae