الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٨٠٤

الإباضية في موكب التاريخ

40

الإباضية في الجزائر

كيف وصل الأئمة الى سنميون إلى الحكم؟

في هذا الباب أحاول أن أعرض على القارئ الكريم الصور التي تم فيها اختيار الأئمة في الدولة الرستُميَّة ليستطيع مقارنتها بالأسس التي وضعها الإسلام لاختيار الحكام من جهة وبطرق وصول الحكام إلى الحكم في الدول المجاورة من جهة أخرى.

يبدو

يعتبروه

أن أئمة الإباضيَّة في المغرب الإسلامي جميعًا عدا اليقظان الذي تبرأ منه الإباضيَّة وَلَمْ إمامًا - قد وصلوا إلى الحكم بالأسلوب الذي وصل به الخلفاء الراشدون إلى الحكم، وتم اختيارهم عَلَى إحدى الصور التي تَمَّ فيها اختيار أحد الخلفاء ولم يكن لولاية العهد أي اعتبار أو نظر، بل لم يكن لهم فيها أي تفكير ولا عنها أي حديث، وفيما يلي سوف نعرضهم واحدًا واحدًا بالترتيب:

الأَوَّل: إن أوَّل إمام للإباضية في الدول الرستمية هو عبد الرحمن بن رستم الفارسي، وقد وصل عبد الرحمن إلى الإمامة بطريقة الاختيار العام قال ابن الصغير المالكي فيما نقله عنه الباشا الباروني في الأزهار الرياضية (صفحة 84) ما يلي:

وميثاقه

«ثُمَّ نَهضوا إليه بأجمعهم وقالوا: يا عبد الرحمن رضيك الإمام أبو الخطاب في ابتدائنا، فنحن الآن نرضى بك ونقدمك على أنفسنا، فقد علمت أنه لا يصلح أمرنا إلا إمام نلجأ إليه الله في أمورنا، ونحتكم عنده فيما ينوب من أسبابنا، فقال لهم: "إن أعطيتموني عهد على الطاعة فيما وافق الْحَقِّ وطابقه قبلت ذلك منكم"، فأعطوه عهد وميثاقه على ذلك، وشرطوا عليه مثل ما شرط عليهم وقدموه على أنفسهم وألقوا إليه بأيديهم، فسار فيهم سيرة جميلة حمدها أولهم وآخرهم، ولَمْ ينقموا عليه في أحكامه حكمًا ولا في سيره سيرة، وسارت بذلك الركبان إلى كُلّ بلدان».

الله

قضى عبد الرحمن بن رستم في الإمامة إحدى عشرة سنة كاملة كانت كأنها فترة من الخلافة الرشيدة قبل أن تثور، الفتن وعندما أحس بدنو أجله جمع إليه الأعيان والوجهاء والعلماء والصالحين أوصاهم بما يوصي به المؤمن وهو يترك الدنيا ويستقبل الآخرة، ثُمَّ رشح