الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٨٠٥

الإباضية في موكب التاريخ

41

الإباضية في الجزائر

للإمامة من بعده سبعة أشخاص حسب اجتهاده ليختاروا واحدًا منهم يتولى الإمامة، وقد كان في هذا الترشيح مقتديًا بأمير المؤمنين الفاروق.

الثاني: توفي الإمام عبد الرحمن مرضيا عنه مأسوفًا عليه، وبدأت المناقشات في اختيار الإمام الجديد الذي يخلفه، وتدافعها خيار المرشحين في بادئ الأمر بينما رغب فيها غيرهم، وطال أمد النقاش مدة شهر تقريبا اتضح منه أن أولى المرشحين بها وأكثرهم رصيدا من محبة الناس ورغبتهم اثنان هما مسعود الأندلسي وعبدالوهاب الرستمي، وأن الناس يفضلون مسعودًا عَلَى الجميع ويفضلون عبد الوهاب على الباقي، وقرروا أن يبايعوا مسعودا وحددوا موعدًا، فَلَمَّا بحثوا عنه بحثوا عنه لم يجدوه، وذهبت جهودهم في البحث هباء فقد اختفى .. وتشاور القوم من جديد وقرروا على مبايعة الرجل الثاني عبد الوهاب الفارسي، فعرضوا عليه الأمر بعد امتناع مسعود وخفائه فأظهر لهم الرضا واستعد لتحمل أعباء هذه الأمانة الثقيلة التي يفر منها من يخشى من نفسه الضعف والخور، ولسان حاله يقول ما قال عبد الله بن وهب في موقف مشابه: "هاتوها فو الله ما آخذها رغبة في الدنيا ولا أدعها خوفًا من الموت". وما علم مسعود أن الناس قد تركوه واتجهوا إلى عبد الوهاب وأن عبد الوهاب رضي ووافق حتى ظهر بين الناس وكأنما انشقت عنه الأرض، وكان أسرع إلى مبايعة عبد الوهاب وتتابع الناس حتى تمت البيعة بالإجماع.

وعدلا،

وشمر عبد الوهاب للقيام بمهام منصبه الجديد فكان عند ظن المؤمنين به استقامة ونزاهة ذكاء نادر، وغزارة علم، وحرص على الدراسة والتدريس، كانت طريقة انتخاب مع عبد الوهاب شبيهة جدا بطريقة انتخاب أمير المؤمنين ذي النورين، وقد سلك عبد الوهاب بالناس المحجة، وسار على النهج الذي اتبعه العدول من أمة محمد، وفي آخر مدته استقرت الأمور وانتشر الأمن وساوى العدل بين الناس، فرأى أن يؤدي فريضة الْحَجِّ فأناب عنه ولده أفلح في رعاية الدولة، وسار متنقلا بين القرى والبلدان حتى بلغ جبل نفوسة، وهناك وقف في وجهه جماعة من كبار العلماء ومنعوه من الْحَجِّ خوفًا عليه من العباء العباسيين،