الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٨٠٨

الإباضية في موكب التاريخ

44

الإباضية في الجزائر

التي ألفت العدل والاستقامة والنزاهة والشورى غضبت على اليقظان وتبرأت منه وممن ولاه وساعده، ثُمَّ اجتنبوه فبقي منفردًا هيكلا عَلَى كرسي كَأَنَّهُ تمثال من القش، وَلَمْ يتمكنوا من إنزاله وإقامة إمام بدله حتَّى قدم أبو عبد الله الحجاني مولى أبي عبيد الله الشيعي، فوجد اليقظان أمامه أعزل من كُلِّ سلاح، قد سخط الناس عليه وعلى من شايعه وتبرؤوا منه وأسلموه، فقتله بسهولة ويسر مع أهله وأولاده واحتل تاهرت وتعقب أفراد الأسرة الرستمية حتى قضى عليهم، وَلَمْ ينج منهم إلا أبو يوسف يعقوب بن أفلح، فقد فر هو وأهله وأتباعه إلى "وار جلان".

هؤلاء هم

أئمة الدولة الرستُميَّة الذين تولوا الحكم قرابة قرن ونصف، وهذه هي الطرق والأساليب التي جرى عليها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمن الخلافة الرشيدة وفي خير القرون، فقد اختير كُلّ من عبد الرحمن وأفلح وأبي بكر وأبي اليقظان وأبي حاتم بطريق الشورى والاختيار العام دون عهد أو وصاية أو إيعاز عَلَى الأسلوب الذي اختير به الصديق وأبو الحسن، وتولى عبدالوهاب بطريقة الترشيح عَلَى الأسلوب الذي اختير به ذو النورين

عثمان.

وقد اقتدى عبد الرحمن بالفاروق فرشح لها سبعة من الناس، واقتدى بقية الأئمة برسول الله وبأبي الحسنين فلم يرشحوا لها أحدًا .. هذا بقطع النظر عن اليقظان الذي اغتصب الإمامة فلم يعترف به أحد من الإباضية كإمام وأسلموه فلم ينصروه. ولو أن جميع الدول الإسلامية الأخرى سلكت نفس النهج، وسارت على سنة رسول الله وأصحابه، فلم تحول الخلافة إلى ملك عضوض تقطع فيه الرؤوس بغير حساب؛ لوفرت على الإمامة الإسلامية كثيرًا من الدماء والفتن والاعتداء عَلَى الله حدود على أن هناك ثلاثة أشخاص آخرين وصلوا إلى الحكم في الدولة الرستميَّة، ولكن الأُمَّة لَمْ تعترف بحكمهم، والتاريخ الإباضي لَمْ يسلكهم في مسلك أئمته الذين رضي طريقة بيعتهم، وطريقة حكمهم وسيرتهم في مدتهم، وهؤلاء الثلاثة هم: