الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٨٠٩

الإباضية في موكب التاريخ

45

الإباضية في الجزائر

1 - مُحَمَّد

بن مسالة الهواري: كان رجلا غنيا كريما محبوبا من الناس مسموع

الكلمة،

محمد

بن

فَلَمَّا خرج أبو بكر من تاهرت نتيجة للمؤامرة التي ذكرنا تفاصيلها في فصول أخرى- دخل مسالة إلى العاصمة وصار مرجع الأمر والنهي في المدينة وكان ناس يميلون إليه، فاستمتع بالحكم مدة الفتنة إِلا أَنَّهُ لَمْ يطالب بالبيعة لنفسه ولا طلبها له الناس ولا عرضها عليه أحد، فَلَمَّا انتهت الفتنة وتنازل أبو بكر وأجمعت الأمة عَلَى مبايعة أبي اليقظان استسلم لرغبة الناس ودخل فيما دخلوا فيه، وَبِمَا أَنه تولى الحكم على جزء فقط من أرض الدولة، وفي أيام فتنة وبغير شورى، وَلَمْ يطالب أحد بالبيعة وَلَمْ يدّع لنفسه الإمامة، فَإِنَّهُ لَمْ يحسب من أئمة الدولة الرستمية وَلَمْ يسلك في نسقهم.

- أبو يوسف يعقوب بن أفلح عندما ثار بعض الناس على أبي حاتم دعوا يعقوب بن أفلح فبايعوه بالإمامة، ودخل تاهرت وتقبل البيعة، ووقعت بينه وبين أبي حاتم عدة حروب أدرك خطأه وندم على عمله وسلم للإمام الشرعي، وَبِمَا أَنَّهُ تقبل بيعة فئة باغية، ورضي يكون على رأسها، وقام عَلَى إمام شرعي ثبتت إمامته بالبيعة العامة، ولَمْ يرتكب ما يدعو إلى

أن

خلعه، وَأَنَّهُ لَمْ يتغلب إلى البلاد وَلَمْ يصل إلا إلى حكم جزء من أرض الإمامة لوقت قصير. وَبِمَا أَنَّهُ أدرك خطأه وندم على عمله، وسلم لأهل الْحَقِّ حقهم، فلم يحسب في عداد الأئمة الذين تولوا الحكم في الدولة الرستمية .. وقد انتقده الناس في حركته تلك على إعجابهم به. ويقول المؤرخون: إن يعقوب لم تكن له هفوة غير تلك وقد تاب منها .. غفر الله له، وهو في أئمة العلم والدين لا أئمة الحكم والسياسة.

اليقظان بن مُحَمَّد تآمر ولداه عَلَى أبي يوسف فقتلاه ليتولى هو الإمامة فسخط عليه الناس وتبرؤوا منه واعتزلو وأعرضوا عنه. وَلَمْ يرد مؤرخو الإباضيَّة أن يلوثوا بأيام حكمه عهود أئمتهم النظيفة، الزاهرة، ولذلك فهم يؤرخون لانتهاء الدولة الرستمية بمقتل أبي حاتم يوسف، ولا يعترفون بأيام اليقظان، وكانوا يزجرون من يعده في الأئمة، وإنما يعدونه في الملوك الظالمين والسلاطين الجورة، وكانوا يبرؤون ممَّن دخل تحت طاعته ورضي:

واعترف بإمارته.

بحكمه