الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٨١٠الإباضية في موكب التاريخ
46
الإباضية في الجزائر
أئمة الدولة الرستمية
لقد وضعت بين يديك أيها القارئ الكريم صورًا مختلفة للدولة الرستمية، التقطتها جميع جوانبها، ثُمَّ ذكرت لك الطريقة التي وصل بهَا كُلّ إمام من أئمتها إلى الحكم، وفي هذا الفصل أريد أن أعرض عليك صورة شخصية لكُلِّ إمام منهم حتى يكمل المشهد لديك،
عنه
وتتضح الحقائق بين يديك. 1 - الإمام الأوَّل للدولة الرستمية هو: عبد الرحمن بن رستم الفارسي: ورُبَّما قرأت في الحلقات السابقة، والذي أريد أن أعرضه عليك هنا إنَّما هو صورة شخصية له بعد أن أصبح أمير المؤمنين في "تاهرت"، بايعه الناس بالإمامة سنة 160 للهجرة، وتوفي سنة 171 منها، فكانت مدة إمامته إحدى عشرة سنة.
قال عنه الباشا الباروني في كتابه «الأزهار الرياضية» صفحة (98) ما يلي: «كان رحمه الله مشهوراً بالعلم، معدودًا في فحول العلماء الراسخين .. له تفسير جليل القدر، تكلم عليه المؤرخون ولا وجود له الآن وله ديوان خطب نفيسة. ذكر العلامة الوار جلاني - رَحِمَهُ الله - أنه رآه وله رسائل متعددة وجوابات كثيرة مفيدة في
فنون من العلم، بعضها موجود وبعضها مفقود. وبالجملة: فقد كانت مدة هذا الإمام بالمغرب أيام سكون وراحة وعدل، ولا حرب ولا شقاق، وكان محبوبا عند الجميع مهيبا، مطاع الأوامر والنواهي».
ونقل الباشا الباروني عن ابن الصغير المالكي في نفس الصفحة ما يلي: «فلم تزل أموره كذلك وعلى ذلك، والكلمة واحدة، الدعوة مجتمعة ولا خارج يخرج عنه ولا طاعن يطعن عليه إلى أن اخترمته منيته وانقطعت أيام مدته».
ونقل عنه أيضًا في صفحة (84 ما يلي: فسار فيهم سيرة جميلة، حمدها أولهم وآخرهم، ولم ينقموا عليه في أحكامه حكمًا ولا في سيره سيرة، وسارت بذلك الركبان إلى كُلّ البلدان، وكانت له قصص حكوها عنه لا يمكن ذكرها إلا على وجهها، وأن أتحرى فيها الصدق ولا أحرفها عن معناها ولا أزيد فيها ولا أنقص منها، إذ النقص في الخبر والزيادة فيه