الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٨١١الإباضية في موكب التاريخ
??
الإباضية في الجزائر
ليس من شيم ذوي المروءات، ولا من أخلاق ذوي الديانات، وإن كنا للقوم مبغضين، ولسيرهم كارهين».
ونقل عنه في صفحة (85 ما يلي: «لَمَّا ولى عبد الرحمن بن رستم من أمور الناس ما ولى، شمر مئزره، وأحسن سيرته وجلس في مسجده للأرملة والضعيف لا يخاف في الله لومة لائم». بعث إباضيَّة المشرق وفدًا إلى "تَاهَرْت" ليتعرف على أحوال هذا الإمام، قال الباشا الباروني في «الأزهار الرياضية» صفحة (86) ما يلي: «فوجد رجلا جالسًا على جلد فوق حصير وما سدة في البيت سوى ينام عليها، وسيف ورمح وما أشبه ذلك من السلاح والعدة، وفرس، فسلموا عليه وبلغوه سلام إخوانه فحياهم بأحسن، تحية وأمر الغلام فأحضر مائدة عليها قرص سخنه وشيء من سمن فهشم القرص في السمن وقال عَلَى اسم الله ادنوا فكلوا فتقدموا وأكل معهم إكراما لهم، وهضما لنفسه». وقال الأستاذ عثمان الكعاك في «موجز التاريخ العام للجزائر» (ص 187) ما يلي: «إلا أن عبد الرحمن لم يتبع الذوق العام في الترف والبذخ، بل كان لَم يزل على ما كان عليه من
التقشف والزهد».
وقال الأستاذ الكعاك صفحه 186 ما يلي: فاستمر في عمله فرتب البلاد، واستمر فيها بالعدل والإنصاف متبعا أحكام الدين ومتبعًا لأوامره، واقفًا عن نواهيه، فدانت له الرقاب خاضعة لعدله ووفدت الأقوام إلى مملكته داخلة تحت رايته لما لها من كفالة في حكمه، ومن طمع في الارتزاق تحت ظل الأمن والرعاية». هذه صورة مصغرة جدًا للإمام الأوَّل في الدولة الرستُميَّة تعاون على وضعها أقلام ثلاثة من المؤرخين الترهاء هم: ابن الصغير والباروني والكعاك .. وليس لي فيها من يد غير وضعها على لوحة عرض الصور أمام القارئ الكريم.
الفارسي:
عن
2 - الإمام الثاني للدولة الرستمية هو عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم بايعه الناس بالإمامة بعد وفاة أبيه عبد الرحمن أخذ العلم عن حملة العلم، وأكثر ما أخذ والده وعن أبي داوود القبلي، وكان في عهد إمامة والده عبد الرحمن يشتغل بالتجارة مع الشرق والجنوب حتى أثرى وأصبح من أغنياء الدولة، وعندما حملته الأمة أمانة الإمامة