الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٨١٢

الإباضية في موكب التاريخ

48

الإباضية في الجزائر

ورئاسة الدولة، استعد لحملها بإخلاص وتصميم، فقامت في طريقه عقبات، وثارث زوابع ولكنه استطاع بما أوتي من علم وصبر، وما اتبعه من حكمه وعدل وشوري أن يمهد تلك العقبات، وأن يسكن تلك الزوابع.

قال عنه الباشا الباروني في «الأزهار الرياضية» صفحة (137) ما يلي: «وَلَمَّا رأى الإمام - رَحِمَهُ الله من سائر أتباع دولته كمال الانقياد واستيلاء الأمن والعافية على البلاد، وانقطاع دواعي الفساد، وجرثومة العتو والعناد، حن متشوقاً إلى زيارة ضريح أفضل الخلق على الإطلاق نور الوجود، ونبراس اليوم المشهود سيدنا مُحَمَّد الله وعلى آله الأبر آله الأبرار، وإلى تلك الديار المقدسة الطاهرة وقد علم نفسه - رحمه الله - أَنَّهُ ممَّن تعين في حقه القيام بأداء فريضة الحج المعظم لما لديه مما أتاه الله فضله الثروة الواسعة، إذ كان رحمه الله -

من

من

قبل تحمله أعباء الإمامة من أعظم أولي الأموال الوافرة في عصره، فكانت تجارته في أشهر المدن والجهات كالسودان».

على أنه لم يتمكن من تنفيذ عزمه هذا عَلَى الْحَجِّ، فبعد أن صمم وأخذ زوجته معه وسار

إلى الشرق منعه مانعون قال الباشا الباروني في «الأزهار الرياضيَّة صفحة) (140 ما يلي: «وَلَمَّا فشا خبر توجه الإمام إلى الْحَجّ اجتمع العلماء وأصحاب الرأي من نفوسة وغيرهم واتفقوا على والتعرض له، خوفًا من غدر ملوك الشرق به ومن قبضهم عليه؛ لأن الملك في تلك الأقطار

هم».

منعه

عنه،

واستجاب عبد الوهاب لنفوسة بعد تردد، وتمنع وأناب عنه شخصاً ليقوم بالحج. استنادا إلى اختلال شرط أمن الطريق بالنسبة إليه، وبدلا من أن يعود إلى مركز الإمامة وعاصمة الحكم بقي في جبل نفوسة سبع سنوات كاملة قام فيها بهوايته المفضلة: الدراسة والتدريس .. فكان يلقي دروس العلم على طلبة العليم من الشباب، ويلقي دروس الوعظ عَلَى العامة، وكان أحيانًا يتلقى العلم عن بعض كبار العلماء والمشايخ أمثال ابن مغطير الذي سبق حملة العلم إلى الدراسة عَلَى أبي عبيدة في البصرة، وطال به العمر حتى أدرك إمامة عبد الوهاب وهو قوي البنية والذهن، حاد الذكاء.