الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٨١٥

الإباضية في موكب التاريخ

51

الإباضية في الجزائر

لهذه الأسباب لَمْ تعترضه أية صعوبة، ولم تقم في وجهة أية مشاكل، فمضى بنفس السيرة وعلى نفس الطريقة، مساجد، عامرة، ومدارس غاصة، وأسواق مزدهرة، وأرض معمورة، و دور قضاء مهجورة، فإن الظلمة والمعتدين على قلتهم - يردون الحقوق قبل أن تصل الشكاوى إلى رجال القضاء؛ لأنهم يعرفون أن رجال القضاء في تلك الدولة أذكى من أن يخدعوا، وأقنع من أن يطعموا وأعدل من أن ينحازوا، وأخشى الله من أن يجوروا، وأعظم في نفوسهم من أن يداهنوا أو يسكتوا وهكذا مرت عَلَى الأُمَّة خمسون سنة تحت إمامته في عهد يمثل الحكم الإسلامي النظيف حق تمثيل.

قال الباشا الباروني في «الأزهار الرياضية» صفحة (166 ما يلي: «فبادروا في يوم وفاته إلى ابنه أفلح الذي كان مترشحا للإمامة بأعماله العالية وعلومه ومداركه الواسعة، فبايعوه وسلموا له مقاليد الأمور بدار الإمارة، قطعا للخلاف على أن يسير فيهم بالكتاب السنة، وآثار السلف الصالح فقبل منهم ذلك».

وقال الباشا الباروني في «الأزهار» (صفحة (180) ما يلي: فبسط العدل في الرعية، وسار فيهم سيرة مرضيَّة، واستقامت له الأحوال، وساعدته الأقدار، فاقتفى سيرة أبويه، ولم ينقم عليه أحد في شيء من أحكامه، وكان من المهابة والفروسية وغزارة العلم والحلم وا والإقدام والورع بمنزلة يكل عن وصفها اللسان».

نقل الباشا الباروني في «الأزهار» عن ابن الصغير (ص (181) ما يلي: «فَلَمَّا ولي أفلح أخذ بالعزم والحزم ونشأ له من البنين ما لم يكن لغيره من قبله وطاوله الصيت، وأتته نفوسة الجبل يسألونه أن يقدم عليهم من يتولى أمرهم، ولم تكن "الشراة" تطعن عليه في شيء من أحكامه، ولا في صدقاته، ولا في إعشاره».

وقال الأستاذ الكعاك في كتابة القيم: «موجز التاريخ العام للجزائر» (ص 124) ما يلي: «لما تولى شمر عن ساعد الجد، وأظهر من العزيمة والحزم ما قطع به دابر المتطلعين، واستعمل السيف، واللسان في مقام اللسان، واستمال القلوب بالمعروف والقول الحسن، والعمل البار، والعدل والإنصاف، وكان إذا وعد، وفى، وإذا قال، عمل، وإذا أمر بالإحسان ائتمر، يقف عند نواهي الدين، ويقيم الحدود، ولا تأخذه في الله لومة لائم، وقد وردت في كتب التاريخ