الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٨١٧

الإباضية في موكب التاريخ

53

الإباضية في الجزائر

استمالة قلوب الجماهير .. وكان ابن عرفة يعتقد أنه إذا آلت الإمامة إلى أبي بكر فسوف يكون الرجل الأوَّل في الدولة يتصرف فيها وفي شؤونها كما يرى ويحب.

وفكر في تنفيذ ذلك بالفعل فقد حاول أن يعزل أبا بكر عن الناس، وأن يحيطه بالمظاهر التي انه

يحاط بها الملوك فيبتعد عن شعبه ويبتعد عنه شعبه، ويكون هو الواسطة بين الجميع، غير لم يقدر له النجاح في هذا المسعى، واستمسك الإمام بإدارة الإمامة في حزم، وباشر اختصاصاته ورقابته ورعايته للدولة بإهتمام، فَلَمَّا فشل ابن عرفة في حمل الإمام على هذا المسلك، ولم يتحصل لنفسه على هذا المركز في الدولة عاد إلى نفسه فأضفى عليها مظهر العظمة، واتخذ لنفسه حشما وأتباعًا وطلاب، حاجات وكان إذا تحرك تحرك في موكب عظيم ليظن الناس ومن لا علم له أنه بلغ مبلغا كبيرًا في الدولة.

وفي هذه الأثناء رجع أبو اليقظان من المشرق فوجد الأمور على أحسن ما يرام، والدولة في استقرار والأمن مستتب فسر بذلك وانشرح له، واستعد للقيام بواجبه في إعانة أخيه على مهام الدولة وقد فعل، وَلَمَّا رأى الإمام أبو بكر ما يتحلى به أبو اليقظان من خبرة ودراية وكفاءة ومقدرة على حل المشاكل، وأساليب اقتبسها من أنظمة الدول في المشرق وثق به وأسند إليه كثيرًا من الأمور، فكان يقوم بها في كفاءة وجدارة مستحقا التقدير، وأصبح الإمام وأهل الشورى والناس جميعًا يلهجون بالثناء عَلَى أبي اليقظان، فقد تحصل على المكان الذي كان يحلم بها ابن عرفة، وهكذا ثارت عوامل الغيرة عند ابن عرفة وصار يميل إلى الشقاق، ويظهر النقد عَلَى الإمام ويدعو إلى الفتنة، وكان الإمام لا يرى في ذلك كبير بأس، فهو يعرف أخلاق صهره وغرامه بالمظاهر .. ولكن أهل الإصلاح في الدولة رأوا أنه يجب أن يصلح هذا الانحراف قبل أن يتسع، وأن يسترضى ابن عرفة حتّى لا تكون فتنة، وعقدت اجتماعات تمهيدية للموضوع فتشدد ابن عرفة في موقفه أَوَّلاً واستمسك ثُمَّ لان. وكان هناك دعاة فتنة يعملون في السر، وكانوا يحاولون توسيع شقة الخلاف بين الإمام وابن عرفة؛ فَلَمَّا تحركت يد الصلح وبدا لهم أن ابن عرفة سوف يستجيب امتدت منهم يد آلمة في غلس الظلام فاغتالت ابن عرفه واحتضنت أتباعه واتهمت أبا بكر باغتياله ودعت