الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٨١٨الإباضية في موكب التاريخ
54
الإباضية في الجزائر
إلى المطالبة بثأره .. وفشل بطبيعة الحال كُل مجهود يرمي إلى الصلح، ووقف الناس في القضية الناجمة على ثلاثة مواقف:
-
1 أتباع ابن عرفة وقد احتضنهم دعاة الفتنة الذين كانوا يعملون في السر، وتبنوا المطالبة بثأر ابن عرفة، وقادوا المعارك في ذلك.
- أنصار أبي بكر وهم الذين وثقوا في أبي بكر وصدقوه في براءته، ولم يصدقوا -وهم أعرف الناس به - أنه يتنازل إلى تدبير المؤامرات ومباشرة الاغتيال. 3 - المحايدون وهم الذين لم يتضح لهم الموقف، فوقفوا بين الفريقين موقفا حياديا لفترة طويلة، حتّى اتضح لهم الموقف فانضموا إلى فريق أبي بكر.
لَمْ يتخلّ أبو بكر عن الإمامة ولم يتغلب عليه دعاة الفتنة، ولَكنَّه مع ذلك لم يستطيع أن يقوم بأعبائها في ذلك الجو المشحون بالبغضاء والحقد والاستعداد للقتال، حتَّى قدم أحد الزعماء فعمل على إصلاح الأمر، ودعا أبا بكر إلى أن يعتزل الإمامة وأن يتولاها أبو اليقظان، فاستجاب أبو بكر لدعوة الصلح والإصلاح ورضي أبو اليقظان بالبيعة، مع اشتراطه على الجميع أن لا تثار الأحداث السابقة، وأن لا يطالب فيها بثأر أو دم.
وستجد أيها القارئ الكريم بعد هذا الفصل مناقشة طويلة لأحداث هذه القضية تحليلا لأسبابها ودوافعها ونتائجها والقائمين بها، وغفلة المؤرخين فيها عن الْحَقِّ، ولا شك أن الموضوع فيه جوانب غامضة لم تتضح بعد.
ه الإمام الخامس للدولة الرستمية هو: أبو اليقظان مُحَمَّد بن أفلح: ذهب لأداء فريضة - الْحَجِّ في عهد والده أفلح فاعتقلته الدولة العباسية ونقلته إلى بغداد أو حيث سجن، وَلَمَّا أطلق سراحه ورجع إلى وطنه وجد أباه قد لحق بالله والناس قد بايعوا أبا بكر، والأمور هادئة راضية فاستبشر خيرًا واستعد للقيام بواجبه، وكان قد عرف كثيراً من الأساليب الجديدة في نظم الإدارة والحكم وهو في العراق، فأحب أن تستفيد الإمامة بتلك التجارب القيمة، وأسند إليه الإمام أبو بكر كثيرًا من المهام صار يشرف عليها، ويباشر العمل فيها، ويعرض نتائج جهده على الإمام مرتين في اليوم، إلى أن وقعت فتنة ابن عرفه التي سنقرأ