الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٨٢٠الإباضية في موكب التاريخ
الإباضية في الجزائر
وأصحاب الكرامات، خصوصاً جبل نفوسة كما هو مبسوط في كتب السير كلها،
ومع.
ذلك
لا يفتر عن الانشغال وإقامة حكومته واستراحته في التعليم ومصالح دولته بالتأليف والتحرير ومكاتبة العمال والولاة وجموع الرعية، بالنصائح المرشدة والحكم النفسية، والرد
على المخالفين في سائر الفرق والمذاهب حَتَّى أَنه ألف في الاستطاعة وحدها أربعين كتابا». ونقل الباروني عن ابن الصغير صفحة (242 ما يلي: وكان أبو اليقظان عاش من السنين مائة أو نحوها، وكان عمره في إمارته نحو أربعين سنة، ولحقت أنا بعض إمارته وأيامه ورأيته وحضرت مجلسه. ويقول ابن الصغير بعد أسطر: "وكان إذا جلس للناس وأمرهم بالجلوس لَمْ ينطق أحد بين يديه إلا أن تكون ظلامه ترفع إليه". وكان زاهدًا سكينًا ورعًا، ناسكًا، ويقول بعد أسطر: وكان إذا ضرب سرادقه وأتته وفودهم أي وفود نفوسة لا يناجون الليل حول فسطاطه شأنهم التهليل والتكبير من أول الليل حتى الفجر، فإذا صلوا الفجر معه ضربوا بأنفسهم إلى الأرض فناموا».
قال الأستاذ عثمان الكعاك في «موجز التاريخ العام للجزائر» (صفحة 198) ما يلي: «بويع اليقظان بالإمامة فارتسم لنفسه خطة مثلى، أساسها العدل، وقرارها الحزم والعزيمة، فَإِنَّهُ داوى الجروح بتقديم من هو أهل بالوظائف العليا، وأحدث إصلاحات ذات شأن في نظام المدينة الأمور بلين عليه سمة الاعتزام، ومن مناقبه التي تذكر فتشكر أنه كان ينتصح لنصائح الناصحين، إن رأى فيها صلاحًا، ورآها بعيدا عن الأغراض غير مشوبة بالغايات». وبعد أسطر يقول: كذلك استقامت أحوال الحكومة، ونهضت الأمَّة نهضة شاملة باتت ترفل في حلل العز والسيادة والأمن والسلم والعمران والحضارة ومناقب أبي اليقظان كثيرة لا يسعنا المقام لذكرها واحدة واحدة، وقصدنا الإيجاز لا الإحاطة، وحسبنا أن نقول إنَّه لَمَّا توفي كانت تركته سبعة عشر دينارًا».
إنني أحسب أن
خير
ما
يصور
في صف مع
لنا أبا اليقظان ذلك الإمام العظيم الذي لا أستطيع أن أضعه
الخلفاء الراشدين إجلالا لخير أصحاب رسول الله، ووفقا لمرتبتهم عن
مراتب جميع الناس مهما كانوا لشرف الصحبة، وَإِنَّمَا أستطيع أن أعده في نسق من خيار
الأمة الذين تولوا الحكم فنهجوا به الطريق السمحة التي دعا إليها الإسلام.