الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٨٢٤الإباضية في موكب التاريخ
الإباضية في الجزائر
الإمام أبو بكر بن أفلح
مع
بعد أن تحدثت عن أئمة الدولة الرستُميَّة أحببت أن أخصص فصولا أناقش فيها مـ القارئ الكريم بعض الأحداث التي نسبت إلى هذا الإمام العظيم والتي أعتقد أن فيها كثيرا من الحوادث والوقائع يغلب الشك في صحتها أو صحة نسبتها إليه.
لقد علمت أيها القارئ الكريم أن أبا بكر وصل إلى مركز الإمامة بطريق البيعة العامة والأغلبية الساحقة والمصادر التاريخية التي بين يدي متفقة عَلَى ذلك، وهي تذكر أصواتا قليلة خافتة قد عارضت، ولكنَّها ذابت في وسط الكثرة الغالبة، وتمت له البيعة العامة.
ولم يتحدث التاريخ عن أصحاب تلك الأصوات فيما بعد، ولم نجد لهم أي ذكر في أحداث المؤامرة التي دبرت فيما بعد للقضاء على أبي بكر، وعلى الدولة الرستمية من ورائه. يقول ابن الصغير المالكي عن هذا الإمام: كان سَمحاً جواداً لين العريكة يسامح أهل المروءات، ويشايعهم على مروءتهم ويحب الآداب والأشعار وأخبار الماضي». ويبدو لي أن هذه الصفات
هي التي
التي جعلته محبوبًا من الجماهير وهي نفس الصفات التي
جعلت المتشددين يعارضون بيعته خوفًا عليها وعلى الدولة منها.
وعلى كل حال فقد تمَّت البيعة، وأسندت إليه الإمامة وبدأ عمله العظيم.
وهنا تذكر المصادر التاريخية شخصية أخرى تربطها بالإمام علاقات؛ فقد ذهبت بعض تلك المصادر تقول: إنه كان يوجد في "تَاهَرْت" رجل اسمه مُحَمَّد بن عرفة وأنه كان وسيما جميلا سمحا جوادًا، وأنه وفد على بعض ملوك السودان فأعجبوا به وأطروه، وأنه كان ذا هيبة وفروسية، وأنه كانت له أخت أجمل منه تزوجها الإمام أبو بكر، وأنه لذلك كان لا يحجب عنه، وأن الإمارة أصبحت بالاسم لأبي بكر وبالفعل لابن عرفة، وأن ابن عرفة إذا ركب من داره يريد أبا بكر مشى بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن يساره أمم من من الأمم، وأن أبا بكر كان لا يرى شيئا ولا يعرف شيئًا فغارت قلوب الحاشية، وحقدوا على ابن عرفة وأصبحوا ينتظرون فرصة للوصول إلى أبي بكر، وذات يوم حانت الفرصة فقد استدعاهم للمشاورة في أمر من الأمور فأوغروا صدره عَلَى صهره ابن عرفة، وذكروا له المواقف التي