الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٨٢٦

الإباضية في موكب التاريخ

62

الإباضية في الجزائر

مع حريم ذلك الإمام العظيم، وعزا مسؤولية فشل أبي بكر في الحكم -حسب نظره - إلى تلك الأم التي حاول أن يجعل منها دمية يلعب بها أفلح في بيته عندما يتجرد من مهام عمله العظيم في الليل أو في النهار، ولا شك أن دور تلك الأم التي لا نعرف عنها إلا القليل الذي لا يعطي عنها أية صورة ليس بذي أثر كبير في شخصية أبي بكر.

ويعزو

أيضا جانبا من فشل أبي بكر حسب نظره - إلى البيئة الثرية الرخية التي عاش فيها أبو بكر، وأغفل أن تلك البيئة نفسها هي البيئة التي عاش فيها أخوا أبي بكر: أبو اليقظان وأبو يوسف يعقوب.

وعندما كنت أراجع مصادر التاريخ وأجد هذه القصة في بعضها كانت تساورني كثير من الشكوك في جملتها وتفاصيلها؛ فَلَمَّا عزمت على الكتابة في الموضوع سنة 1967 م كتبت رسالة إلى المؤرخ الكبير شيخنا أبي اليقظان إبراهيم للاستفهام، وهذا نص الرسالة بعد الديباجة: «لقد أطلت التفكير في إمامة أبي بكر بن أفلح من أئمة الدولة الرستُميَّة، وفي قضيَّة قتله لصهره ابن عرفة غيلة، حسبما هو مذكور فيما بين يدي من المصادر، وقد سيطرت عَلَيَّ في القصة كثير من الشكوك، وأجدني في دخيلة نفسي غير مصدق بها رغم أنني لا أملك دليلا عَلَى هَذه الشكوك، و يبدو لي أن القصة دخيلة عَلَى سيرة الأئمة، وأنها صورة لوقعة البرامكة الشهيرة قيست عليها ونسجت على منوالها، وجعل أبطالها من الدولة الرستمية ..

فكيف

فإن الذي يعرف من أخلاق أبي بكر إنَّما هو اللين والعطف ومتانة الدين، لنفسه بالاغتيال لأعز صديق، ولأقرب الناس إليه، وعلى كل حال يسمح فأنا أشك في الحادثة وأحسب أنها إما أن تكون أدخلت في تاريخ الدولة الرستمية بطريق الخيال، وإما أن يكون الذين اغتالوا ابن عرفة هم بعض حساده والناقمين عليه، وأن يكونوا هم الذين سعوا في نسبتها إليه حَتَّى يثور الناس، وقد نجوا في مكيدتهم، ولعدم تحقق نسبتهما إليه وقفت نفوسة وأبو اليقظان في القضية موقف الحياد، وإلا فكيف يَحقُّ لَهم السكوت عن الانحراف بدين

الله».