الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٨٢٨

الإباضية في موكب التاريخ

64

الإباضية في الجزائر

نسب إلى أبي بكر لمنع الاتفاق وأن الخلاف بين أبي بكر وابن عرفة قد اشتد إلى حد القطيعة بل إلى الحرب قبل الاغتيال، وأنه أصبح قتيلا والناس يجتمعون وينظرون في هذه الفتنة وإطفائها، وأن أبا اليقظان قدم في هَذه الأثناء، وأن الخلاف ارتفع بقدومه فاعتزل أبو بكر وتولى الإمامة مُحَمَّد، ودان له الناس بالسمع والطاعة. فالدرجيني -رحمه الله - لا يثبت نسبة الاغتيال إلى أبي بكر، ونحن معه ومعك في الشك في ذلك، واشتداد النزاع والشقاق واشتعاله بين الرجلين إلى الحد الذي ذكره الدرجيني يقضي على صورة المؤامرات ويجتثها من أصلها .. عَلَى أن كُلّ جزء من أجزاء الصورة يعلن صارخا بالتلفيق المغفل والصنعة البليدة وهل يبلغ السخف والسفه والبلادة بأبي بكر إلى حد حبك المؤامرة على تلك الصورة الصبيانية المفضوحة، هذا ما لا نظنه ولا نتصوره، بقطع النظر عما وصف به الرجل من متانة دين، وسماحة خلق، وإن أباح له دينه، دمه، فإن بيده الأمر، ولن يعجزه تنفيذه بصورة أشرف وأحزم، والله أعلم. وقد يكون عندك المصادر أكثر مما عندنا، من هذا فقد بعثنا إليك نص كلام الطبقات احتياطاً، وأنت بعد أدرى بالصيغة التي تروي بها الحادث بعد التروي وإمعان النظر، بما تعقبه وتعلق عليه أخذ الله بيدك، وسدد خطاك، وأعانك عَلَى إتمام ما أنت بصدده من عمل جليل، ترجو الأمة عاجل نفعه وترجو أنت آجله». ولتكتمل الصورة التي أردت أن أضعها أمام القارئ الكريم من هذه المراسلات أضع بين يديه نص الطبقات الذي أرسله أستاذنا الفاضل -حفظه الله - مع رسالته، وإليك النص: وصل أبو اليقظان إلى "تَاهَرْت" فوجد أهلها مجتمعين في أمر أبي بكر لما بينه وبين ابن عرفه، وذلك أن ابن عرفه رجل من أعيان أهل "تَاهَرْت"، فكانت بينه وبين أبي بكر مواقعة أفضت إلى حرب، وكاد الافتراق يقع، والفتن لا ترتفع بينهما، فبينما الناس في ذلك أصبح ابن عرفة قتيلا فنسب إلى أبي بكر في هذا ما منع من وقوع الاتفاق عَلَى طاعته، فَلَمَّا يسر الله بقدوم مُحَمَّد كان رفعا للخلاف، وقطعًا لقبائح الأوصاف، فاعتزل أبو بكر الولاية وانسلخ منها، ولم يجد الناس لِمُحَمَّد مَحيدًا عنها، فعقدوا له البيعة، والتزموا سمعه وطاعته». ويعلق الأستاذ الفاضل على هذا فيقول: هذا هو النص الحرفي في النسخة التي بين أيدينا».