الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٨٣٠

الإباضية في موكب التاريخ

17

الإباضية في الجزائر

وإنه لا يزال مستمرا في جهوده لتحقيق مراميه ولعله ممَّا يساعد القارئ الكريم على

دراسة هذه القضيَّة وتفهم حقائق أحداثها أن نستعرض معا الصور التي رسمها ابن الصغير لأبطال تلك الأحداث، ثُمَّ ما نسب إلى كُلّ منهم من أعمال، وهل تتناسب تلك الأعمال تلك الصور؟ وإلى القارئ الكريم هذه الصور:

1 - أبو بكر بن أفلح بن عبد الوهاب يقول عنه ابن الصغير: «فَلَمَّا ولي أبو بكر لم تكن فيه من الشدة في دينه ما كان فيمن قبله من آبائه ولكن كان سمحاً جواداً لين العريكة يسامح أهل المروءات ويشايعهم على مروءاتهم، ويحب الأدب والأشعار وأخبار الماضين». فأنت ترى أن الإطار العالم لهذه الصورة يبرز أبا بكر في صورة عالم وأديب ومؤرخ لين الجانب متسامح، جواد محب للمروءة، مساعد عليها. فهل يمكن أن تصدق أيها القارئ الكريم أن رجلا هَذه أخلاقه يمكن أن ينقلب بوشاية في جلسة واحدة إلى متآمر يغتال الأنفس البريئة؟.

هل تستطيع أن تصدق أن هذا الرجل الوديع الهادئ الودود يمكن أن ينقلب إلى وحش يلغ في الدم، بل إلى رجل توضع بين يديه مؤامرة لاغتيال صهره وأعز صديق لديه –حسب رواية ابن الصغير بجميع تفاصيلها وتحديد مكانها وزمانها وطريقة تنفيذها؟ فيقوم بدوره فيها، وينفذه بدقة وإحكام حسبما خطط واضعو المؤامرة له.

إن الفكر السليم والمنطق الصائب لا يمكن أن يصدق هذا .. ولو كان أبو بكر من عتاة المجرمين اليوم وممَّن تعود أن يقوم بأدوار الإجرام لاحتاج إلى مزيد من الوقت ومزيد من التفكير، فكيف بذلك الرجل الحيي الودود؟!

الهيبة

2 - مُحَمَّد بن عرفة يقول عنه ابن الصغير: كان وسيما جميلا جوادًا سَمحا، وكان قد وفد على ملك السودان بهدية من قبل أفلح بن عبد الوهاب فأعجب ملك السودان ما رآه من هيبته وجماله وفروسيته إذا ركب الخيل، فهز يديه وقال أنت حسن الوجه، حسن خلفه والأفعال. وكان مُحَمَّد ابن عرفة إذا ركب من داره يريد أبا بكر مشى بين يديه ومن ومن يمينه ومن يساره أمم من الأمم … وفي كُلِّ ذلك مُحَمَّد بن عرفة في دوي وصيت عال».