الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٨٣١

الإباضية في موكب التاريخ

67

الإباضية في الجزائر

الإطار العام للصورة التي وضعها ابن الصغير لِمُحَمَّد بن عرفة تبرزه في صورة رجل غني كريم جميل محبوب محب لمظاهر العظمة يسعى للظهور.

ولا شك أن هذه الصفات تجمع حوله الناس وتجعله ممَّن يحدث نفسه بالوصول إلى أكبر المراكز في الدولة، فإذا عاقه عائق اتخذ للوصول جميع الوسائل حتَّى وسائل العنف، وسلك كُل السبل التي تتناسب مع خلقه ومركزه في نفسه، خلقه ومركزه في نفسه، وأمثال هذا الرجل غالبا يسلكون مسالك العنف ولا ينحدرون إلى تدبير المؤامرات والمكايد. 3 - البطل الثالث أبطال هذه الرواية هو: أبو اليقظان وقد قال عنه ابن الصغير ما من يلي: «وقد لحقت أنا بعض أيامه، وإمارته، وحضرت مجلسه وقد جلس للناس خارج الجامع منا يلي الجدار الغربي … ورأيته يوما ثانيا في مصلى الجنائز، وقد رميت له وسادة من أدم فجلس عليها ينتظر فراغ دفن رجل مات من وجوه الناس، وكان مربع القامة أبيض الرأس واللحية، وكان إذا جلس الناس وأمرهم بالجلوس لَمْ ينطق أحد بين يديه إلا أن تكون ظلامة ترفع إليه، وكان زاهدًا ورعًا ناسكًا سكيتا».

المسجد

ناسك

فأنت ترى أن الإطار العام لهذه الصورة يبرز أبا اليقظان في صورة رجل زاهد ورع وقور ملتزم للصمت مهيب هل يمكن أن يصدق إنسان أن رجلا في هذه الصورة ينحدر إلى صفة واش متآمر يضع خطة للاغتيال بأدق تفاصيلها؟ ثُمَّ يدفع خطة للاغتيال بأدق تفاصيلها؟ ثُمَّ يدفع أخاه إلى تنفيذها ويغريه بالقيام

بأدوارها المخزية؟ وفي نفس الوقت تكون موجهه إلى صهر هذا الأخ وخال أطفاله؟!. بعد هذه الصور التي وضعتها مختصرة بين يديك للأبطال الثلاثة الذين أسندت إليهم فصول هذه المؤامرات باعتبار أبي اليقظان مخططا، وأبي بكر منفذا، وابن عرفة ضحية .. يهمني أن تلحظ

كانه

معي موقف ابن الصغير راوي القصة، فإن في أسلوبه في رواية هذه القصة ما يدعو إلى التأمل. يبدو لي أن ابن الصغير وهو يستمع إلى رواة وأحداث المؤامرة كانت تعتلج في نفسه كثير من الشكوك وعدم التصديق، وكان يخشي أن القارئ يتهمه بعدم التحري في نقل هذه الأخبار، ولذلك فقد بدا شديد الاحتراس كثير الاحتياط يكرر بمختلف الأساليب أَنه إِنَّمَا ينقل ما بلغه، وأنه رُبَّما كان يشك في صحة ما بلغه، ولكنَّه مع ذلك لا يملك إلا أن ينقله مع