الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٨٣٣

الإباضية في موكب التاريخ

الإباضية في الجزائر

التناقض في أخبار ابن الصغير

يذكر ابن الصغير أن مُحَمَّدا بن عرفه تزوج أخت أبي بكر، وأن أبا بكر تزوج أخت ابن عرفة ويقول: إن ابن عرفة كان لا يُحجب عن أبي بكر سواء كان في مجلسه أو كان في حرمه .. وهذا شيء طبيعي إذ كانت زوجة أبي بكر هي أخت ابن عرفة فلا داعي لحجبه عن بيت أبي بكر، أو بعبارة أوضح عن الدخول عَلَى أخته وزيارتها متى يشاء .. كما أنه لا يحق لغيره ممن ليس له حرمة القرابة أن يدخل إلى بيت أبي بكر بدون استئذان، فإن له حرمة مضمونة كما لجميع بيوت المسلمين.

ويبدو أنه يحسن بنا أن ننقل نصوص ابن الصغير لنتأملها ونعرف ما تشتمل عليه. 1 - قال ابن الصغير: «وكان مُحَمَّد بن عرفة إذا أتى باب أبي بكر لَمْ يُحجب، كان أبو بكر في مجلسه أو في حرمته وكان أبو اليقظان وجميع إخوان أبي بكر وأعمامه لا يدخلون على أبي بكر إلا باستئذان إذا كان في مجلسه وإلا انصرفوا».

وقبل هذا الكلام مباشرة يقول ابن الصغير وهو يتحدث عن أبي اليقظان: «فإذا كان آخر النهار أتى باب أخيه أبي بكر فإن وجده جالسًا دخل عليه وأعلمه بما حدث في يومه من خبر، وحكم، وإن لقيه مشتغلا قال لمن علم أنه يصل إلى حرمته اقرأ على الأمير السلام، وقل له أصبحت مدينتك اليوم هادئة وأمست هادئة». تأمل أيُّها القارئ الكريم هذه العبارة تجدها مناقضة كُلّ التناقض للعبارة الأولى، فهو يقول في الأولى: إن ابن عرفة لا يُحجب عن أبي بكر سواء كان في مجلسه أو في حرمته، وأن بقية الناس ومنهم أبو اليقظان كانوا يحجبون ولا يصلون إليه سواء كان في مجلسه أو في حرمه إلا بإذن.

وفي العبارة الثانية يقول: إن أبا اليقظان يمر يوميًّا عَلَى أبي بكر فإن وجده في مجلسه دخل وأخبره بأحداث اليوم، وإن وجده عند حرمه أوصى من يجوز له الدخول فيبلغه الأخبار، وهذا هو الموقف الطبيعي؛ لأن زوجة أبي بكر لم تكن محرمًا لأبي اليقظان فيدخل متى

يشاء كما يدخل ابن عرفة.