الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٨٣٤

الإباضية في موكب التاريخ

70

الإباضية في الجزائر

تكشف

عن

والمقارنة بين القصتين مع دراسة طبيعة الأحداث والسلوك في ذلك العصر المحتشم الملتزم هذه التلفيقة الأخيرة التي دبرت لتحبك بها فصول المؤامرة، فزعمت أن أبا اليقظان كان يحجب عن مجلس أبي بكر، ومن يكن في مجلسه إذا لم يكن فيه أبو اليقظان؟! ولست أدري كيف فاتت هذه الملاحظة ابن الصغير فأثبت الخبر دون ترو أو نقاش!؟ كما لست أدرى كيف لم يلتفت إليها كُلّ من المؤرخين الكبيرين الباروني والدبوز؟! وقد اعتمدا فيما يبدو على رسالة ابن الصغير اعتمادا كليا.

هذه صورة من التناقض الذي ورد في رسالة ابن الصغير عن أحداث المؤامرة التي نسبت

إلى أبي بكر. وإليك صورة أخرى يبدو لي أنها أوضح وأحق أن تستجلب اهتمام القارئ ثُمَّ الدارس

والباحث، يقول ابن الصغير:

عل

2 - «قالوا: فكانت الإمارة بالاسم لأبي بكر وبالحقيقة لمُحَمَّد ابن عرفة». ويقول: إلى أن قدم أبو اليقظان من العراق فوجد أخاه أبا بكر أميرًا، والعجم أحوالهم، والنفوسة على مراتبهم، وسائر الناس على ما هم عليه، فلم يغير شيئًا ولم ينكره، ولا ادعى إمارة ولا نازع فيها أخاه، بل يظهر له القيام، له والحسبة بين يديه، وكان أبو بكر يحب اللذات، ويميل إلى الشهوات، فصرف النظر في المدينة وأحوازها إلى أخيه أبي اليقظان مع ما ظهر له من الكفاية مع أدب المشرق، والأخذ بالحزم فيما رآه من ولاية بني العباس وسيرهم .. وكان أبو اليقظان يركب إلى أعلى مسجد في المدينة فيجلس فيه فمن تكلم إليه من الناس بين العمال والقضاة وأصحاب الشرطة نظر في ذلك نظراً شافيا، وأجرى الْحَقِّ عَلَى من رضي وسخط، عظم قدره أو صغر، ولم تأخذه في الله لومة لائم فحمد له الشراة" ذلك، وحمد له أخوه فعله، فإذا كان آخر النهار أتى باب أخيه أبي بكر فإن وجده جالسًا دخل عليه وأعلمه بما حدث في يومه من خبر أو حكم، وإن لقيه مشتغلا قال لمن علم أنه يصل إلى حرمته: "اقرأ عَلَى الأمير، السلام وقل له: أصبحت مدينتك اليوم هادئة وأمست هادئة، وإذا كان في الليل ركب وطاف في المدينة حَتَّى أقصاها، ويحكم في الأمر الضروري، ويأمرهم إذا حدث حادث أن يوافوا داره، فإذا أحكم جميع ذلك انصرف