الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٨٣٥

الإباضية في موكب التاريخ

71

الإباضية في الجزائر

إلى داره، فإذا كان بالغداة غدا إلى باب أخيه فإن وجده جالسًا أعلمه بما كان في المدينة من حدث إن كان حدث، أو هدوء إن كان هدوء، فلم يزل كذلك حَتَّى جلب قلوب الناس و"الشراة" إليه ومالت نحوه».

إذا صرفنا النظر عن موقف أبي بكر في الحكم فأي الرجلين كان هو الأمر على الحقيقية، مُحَمَّد بن عرفة أم اليقظان مُحَمَّد بن أفلح؟. ذكر ابن الصغير أن الإمارة كانت بالحقيقة لابن عرفة هكذا على الإجمال، ولكنَّه وهو يتحدث عن أبي اليقظان قد فصل سيرته اليومية، ومباشرته لأعمال الإمارة وسهره عليها ليلا ونهارًا، وتولية مشاكل الناس واتخاذ الحلول لها حَتَّى أحبه جميع الناس، ثُمَّ إِنَّه كان يعرض نتيجة عمله عَلَى الإمام أبي بكر مرتين في اليوم، فإذا وجده في مجلسه عرض عليه ذلك مباشرة، وإن وجده في حرمه كلف من يبلغ إليه ذلك عند حرمه ممن يجوز له الدخول عليه مباشرة .. فما هي السلطة التي كانت بيد ابن عرفه؟ ألا ترى أيها القارئ

الكريم في هذا تناقضا واضحا!!؟.

محمدا

إن كل ما أستطيع أن أفهمه في هَذه الروايات وأن أصدقه لقربه من الواقع أن أتصور أن بن عرفة صهر أبي بكر هو رجل له مركزه في الأوساط الشعبية كما يقال اليوم؛ فهو عندما يريد أن يزور الإمام يلتف حوله مجموعة من طلاب الحاجات والطامعين تسير حوله، فإذا بلغ إلى باب أبي بكر دخل سواء كان الأمير في مجلسه الذي يستطيع أن يدخله كُلّ واحد، أو كان في حرمه الذي لا يستطيع أن يدخل إليه إلا من كانت له العلاقة الشرعية المبيحة .. ويرى أولئك الأتباع أن ابن عرفة يدخل إلى منزل أبي بكر كما يدخل إلى مجلسه دون استئذان فيظنون أن ذلك لارتفاع مقامه وتصرفه في أمور الدولة، يضاف إلى ذلك أَنه رُبَّمَا يقضي بعض المآرب لبعض الناس فيطلقون له ألسنة الدعاية.

بعد هذا أود أن يتأمل القارئ الكريم معي ما يأتي: إن أحداث المؤامرة في اغتيال ابن عرفة صورت عَلَى أساس أن ابن عرفة كان يتمتع بِكُلِّ شيء في إمامة أبي بكر، وأنه كان الإمام الفعلي، ولذلك فقد غار منه وحسده أقارب الإمام وإخواته ولاسيما أبو اليقظان، وأنه من أجل ذلك حبك أبو اليقظان تلك المؤامرة