الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٨٣٦

الإباضية في موكب التاريخ

72

الإباضية في الجزائر

ونسج خيوطها، ودفع أخاه أبا بكر إلى ارتكابها، ولكنك بقراءتك لما نقلناه لك عن ابن الصغير تجد أن الحاكم الفعلي في ذلك الحين إنَّما هو أبو اليقظان، فهو الذي ترك له التصرف المطلق، وَأَنَّهُ كان يتولى ذلك بكفاءة ونزاهة وحزم.

فعلى أي شيء يغار أبو اليقظان من ابن عرفه؟ وعلى ماذا يحسده؟ والأمور كما ذكر ابن الصغير كلها بيده، وأخوه. عنه راض، و"الشراة" عنه، راضون والشعب له محب .. وإن ابن الصغير وهو يتحدث عن ابن عرفة رسم

له ثلاث صور

الأولى: صورة شخصية مال وجمال وجود وفروسية.

الثانية خلقية تعاظم ومحبة للظهور والمظاهر، واصطناع للحواش والأتباع.

الثالثة: عملية وقد كانت باهتة جدا لا تتضح فيها خطوط ولا ملامح؛ لأن ابن

الصغير اكتفى فيها بجملة واحدة هي قوله: «كان الأمير بالحقيقة».

وكما رسم لابن عرفة ثلاث فقد

أيضا:

صور

رسم

لأبي اليقظان وهو يتحدث عنه ثلاث صور

الأولى صورة شخصية: دين وورع ونسك وعلم ووقار.

الثانية: خلقية: جد في معالجة المشاكل وتصريف الأمور، وحزم في إجراء الأحكام مع عدالة ونزاهة وكفاية، ومقدرة وخبرة وأدب مكتسبان من أنظمة الحكم في الدولة العباسية، واقتباس للأساليب الصالحة في تسيير دفة الحكم وتنظيم الرعايا.

الثالثة: عملية وهي صورة واضحة لمخطط عمله اليومي، وسلوكه في تصريف جميع شؤون الدولة بما لا يبقى لغيره شيئًا منها، وإحكام ذلك وتنفيذه بالسرعة التي لا يعقبها ولا تتخللها شكوى.

ومقارنة هذه الصورة بالصورة الثالثة التي وضعت لابن عرفة تجعل ما قيل عن ابن عرفة في هذا المجال لا يمكن بحال من الأحوال أن يستقيم أو يثبت اللهم إلا إذا كان دخول ابن عرفة على صهره دون حجاب، أو اتباع بعض الطامعين أو المتزلفين له طمعا في المال أو في الجاه يعتبر هو حقيقة الإمارة، وهذا أبعد شيء عن منطق الواقع.