الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٨٣٧

الإباضية في موكب التاريخ

73

الإباضية في الجزائر

وإنَّه لا يُمكن لأي عقل يحترم نفسه أن يصدق أن أبا اليقظان بدينه وأخلاقه وسلوكه، وما أسند إليه من مهام الدولة وتصريف لشأنها يمكن أن ينحدر إلى الوشاية وتدبير المؤامرات، وأنه ليس له أي دافع أو مصلحة في ذلك، وابن الصغير نفسه عندما قال: «قالوا: المنفرد هذا الكلام أبو اليقظان خاصة دون سائر إخوته وأعمامه» لم يصدق ذلك، وهو الرجل الذي عرف أبا اليقظان عن كتب، وحضر مجلسه، ولذلك عقب على تلك الجملة بقوله: «فالله أعلم أي ذلك كان»، بعدما تنصل من تبعة الرواية -حسب طريقته المعهودة - بقوله في أول الجملة: «قالوا».

- يقول ابن الصغير: «وكان مُحَمَّد بن عرفة إذ أتى باب أبي بكر لَمْ يُحجب كان أبو بكر في مجلسه أو في حرمته وكان أبو اليقظان وجميع إخوان أبي بكر وأعمامه لا يدخلون عَلَى أبي بكر إلا باستئذان»، ويقول: «جمعهم يوما إلى نفسه لأمر أراد شوراهم فيه فَلَمَّا

محمد

ظفروا بالخلوة قالوا … »، ويقص بعد ذلك وشايتهم بابن عرفة وحبكهم للمؤامرة. والذي يلفت النظر في هذه القصة أن أبا بكر جمع خاصته ليستشيرهم في أمر هام ولم يحضر معهم بن عرفة .. فإذا كانت منزلة ابن عرفة في الدولة كما يصورها ابن الصغير فكيف ينعقد مجلس شورى في أمر هام من أمور الدولة ولا يحضره ابن عرفه، وكيف يدعو أبو بكر ناسًا لاستشارتهم ولا يكون ابن عرفة في مقدمتهم، ثم إن ابن عرفة لا يستأذن ولا يُحجب عن مجالس الإمام، فكيف غاب عن هذه المجالس وقد تعددت كما يقول ابن الصغير؟ لا شك أن في هذا تناقضا واضحًا.

4 - يقول ابن الصغير: «قالوا: المنفرد بهذا الكلام أي الوشاية وتفصيل المؤامرة - أبو اليقظان خاصة دون سائر إخوانه وأعمامه»، ويقول في موضع آخر من كتابه ما يلي: «واعتزل أبو اليقظان الفريقين وصار إلى عدوة نفوسة».

الا تحس معي

أيها القارئ الكريم بشيء من الغرابة والتناقض في هذا الكلام؛ فهذا أبو اليقظان كما يقول ابن الصغير يظفر بخلوة مع الإمام فينتهز هذه الفرصة ويشي له بصهره ابن عرفة، ثُمَّ يخطط له جريمة اغتيال ويدعوه إلى ارتكابها، فيستجيب الإمام إلى كُلّ ذلك