الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٨٣٨

الإباضية في موكب التاريخ

74

الإباضية في الجزائر

كأنما

هو منوم تنويما مغناطيسيا، وعندما تنكشف المؤامرة ويثور الناس على أبي بكر يقف أبو اليقظان متفرجًا من بعيد قد اعتزل الفريقين وجمد في عدوة نفوسة .. كيف لا

مخططا

ينصره أخاه في أحرج اللحظات وهو الذي دفعه إلى هذا الموقف، لا سيما وأن أبا بكر ثبت وَلَم يسقط؟! أَمَّا كان من واجب أبي اليقظان وهو يعرف كُلّ أسرار القضيَّة باعتباره لها أن يقف إلى جانب أبي بكر بكُلِّ ما لديه من قوة عَلَى الأقل ليحقق رغبته في القضاء على ابن عرفة وأنصاره؟ بل أليس من واجبه أن يكون قد أعد العدة لاستقبال هذا الموقف

وغيره.

-- يقول ابن الصغير عن أخلاق أبي بكر: كان سَمحا جوادًا لين العريكة». ويقول: «وكان أبو اليقظان وجميع إخوان أبي بكر وأعمامه لا يدخلون على أبي بكر إلا

باستئذان».

ألا ترى معي

أيها القارئ الكريم أن هذا غير مقبول أن الرجل السمح الجواد اللين العريكة، يكون كذلك مع أهله وأقاربه أكثر مما يكون مع الناس، هذا النوع من الرجال غالبا ما يكون ضعيفا أمام الشخصيات القوية من ذوي القرابة، فكيف أمكن لأبي بكر وهو مجلسه، السمح الجواد اللين أن ينقلب إلى غليظ شديد نفور يحجب عنه أقاربه ويردهم عن ولا يوقر حَتَّى أخوته الأكبر منه وأعمامه، فيحبسهم على بابه في انتظار الإذن!؟ إنَّها لو كانت حالة مع فرد منهم لأمكن ذلك، أمَّا أن تكون حاله وهو بالأوصاف السابقة لمما يدعو إلى الشك والارتياب فيما قيل!!.

أحسب أن هذا يكفي لإيضاح أن مؤامرة اغتيال ابن عرفة يستحيل أن تكون صادرة من بيت الإمارة، من أبي بكر أو من أبي اليقظان، أو من يفكر بتفكيرهما ويسلك سلوكهما، وَإِنَّمَا دبرتها أفكار تريد أن تضرب أبا بكر وأبا اليقظان معًا، ورُبَّمَا ابن عرفة أيضا، والأطماع إذا انفتحت أبوابها فإنَّها لا تنغلق، ولم تجد خيرا من أن تشغل الخلاف القائم فتحدث فتنة بقتل ابن عرفة وإلقاء التهمة عَلَى أبي بكر لتستريح من الاثنين.