الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٨٣٩الإباضية في موكب التاريخ
Vo
الإباضية في الجزائر
هل كان أبو بكر ضعيفاً؟!
أود أن يعرف القارئ الكريم أنني في هذا الفصل أحب أن أناقش صفة أطلقها بعض المؤرخين على أبي بكر فقالوا: إِنَّه كان ضعيفًا، ووصفه بأنه الحلقة الرخوة في سلسلة الأئمة الرستميين الذهبية، وإنني في مناقشتي هَذه سوف أعتمد على ما ورد في رسالة ابن الصغير فقط، وهي أقرب المصادر من عصره.
ذكر ابن الصغير استنادا إلى بلغه أن أبا بكر لم تكن له من الشدة ما كانت في أسلافه، وأنه كان لين العريكة سهل الخلق يُحِبُّ الأدب والشعر والتاريخ، وأنه كان يميل إلى طيبات الحياة، ولأجل هذه الصفات والأخلاق اعتبره ضعيفًا.
وجاء الأستاذ مُحَمَّد علي دبوز فانساق في هذا التيار وصب جام غضبه على أم أبي
بكر التي كان يتخيلها ولا يعرف عنها شيئًا، فهل كان أبو بكر ضعيفا حقا؟
إن الأحداث التاريخية القليلة التي وقعت في عهده والتي ذكر المؤرخون أكثرها بعد أن حرفتها الأهواء وشوهتها الدعاية وأذاعها في الغالب الجانب المعادي لأبي بكر وللدولة الرسمية لا تَدُلُّ عَلَى ضعف أبي بكر، وَإِنَّمَا تَدُلُّ عَلَى قوته، وسعة مداركه، وتفهمه لمجرى السياسة في عصره، وقوة إرادته وحزمه وصبره. ولكي يتضح لنا هذا يجب أن نستعرض بعض الحقائق الثابتة في تاريخ تلك الفترة، ثُمَّ نتأمل دلالتها وما تؤدي إليه.
-1 - الحقيقة الأولى عندما أعلنت البيعة لأبي بكر وسارع إليها الناس ارتفع صوت عبد العزيز بن الأوز بالمعارضة، وكان يصيح في الشوارع معلنا معارضته، وينتقد الدعاة إلى بيعة أبي بكر في صراحة ووضوح، ولكن البيعة تمت بالأغلبية التي تعتبر المعارضة في جانبها كأنها غير موجودة .. فما هو موقف أبي بكر من هذا الرجل الذي يصيح في الشوارع معارضًا لبيعته؟ لو كان أبو بكر ضعيفًا كما يظن بعض المؤرخين لسلك في هذا الحادث مسلك الحكام الضعفاء .. لسارع إلى الانتقام من الرجل ليجعل منه عبرة لغيره؛ لأن الضعيف يخشى على منصبه أن ينال منه النقد أو تؤثر عليه المعارضة، ولأن هذا